نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - ١٢- آية البينة والشاهد
وأورد السيوطي في تفسير «الدر المنثور» أيضاً روايات عديدة في هذا الصدد، منها أنّه ينقل عن «ابن أبي حاتم»، و «ابن مردويه»، و «أبي نعيم» عن علي بن أبي طالب، أنّه قال: «ما من رجل من قريش إلّانزل فيه طائفة من القرآن».
فسأله رجل: مانزل فيك؟ قال عليه السلام: أما تقرأ سورة هود: «أفمن كان على بيّنة من ربّه ويتلوه شاهد منه» رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على بيّنة من ربّه، وأنا شاهد منه [١].
ثمّ أورد عدّة أحاديث بهذا المعنى [٢].
وفي تفسير «روح المعاني» وبعد نقله لرواية «ابن أبي حاتم»، و «ابن مردويه»، عن علي عليه السلام في أن نزول هذه الآية بحقه عليه السلام، ويروي هذا المعنى أيضاً في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ»، أنا، «وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنهُ» علي، يقول:
لقد استدل بعض الشيعة أَنَّ علياً (كرم اللَّه وجهه) هو خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأنّ اللَّه تعالى سمّاه شاهداً في قوله: «انَّا أَرْسَلنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً». (الفتح/ ٨)
فينبغي أن يكون مقام علي كمقامه صلى الله عليه و آله، وحيث أخبر أنّه يتلوهُ أي يعقبه ويكون بعده دلّ على أنّه خليفته.
ثمّ يقول: هذا الخبر لا يكاد يصح، وبعد ذلك ينقل رواية تفيد أنّ المراد من «الشاهد» زمان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [٣].
وقد توسل مفسّر المنار الذي لا يقل تعصباً عن الآلوسي في روح المعاني ازاء الشيعة والقضايا المتعلقة بإمامة علي عليه السلام بكل ما لديه في تفسير الآية وأوقع نفسه في عناء عجيب، فمن جملة مايقول: ويجوز أن تكون البيّنة على هذا علمه اليقيني الضروري بنبوّته كما تقدم، ويكون الشاهد الذي يتلوه منه القرآن وهو الأظهر عندي وروي عن .... (سعيد بن جبير): إنّ البيّنة القرآن والشاهد جبريل عليه السلام ... ويتلوه من تلاوة القرآن لا من التلو والتبعية
[١] تفسير در المنثور، ج ٣، ص ٣٢٤، (ذيل آية مورد البحث).
[٢] المصدر السابق.
[٣] تفسير روح المعاني، ج ١٢، ص ٢٨.