نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ٥- فلسفة وجود الإمام
ونظراً إلى أنّ الأئمّة ليسوا سوى استمرار لخط النبوة، فإنّ أغلب هذه الفلسفات بالإمكان تحقيقها بواسطة الأئمّة المعصومين عليهم السلام أيضاً.
وفي القرآن الكريم تتلخص هذه الامور بل وحتى أكثر منها في ثلاثة مواضيع وهي:
«التعليم» و «التربية» و «القيام بالقسط» التي اشير إليها في آيات عديدة، فيقول تعالى بشأن الفلسفة من بعثة النبي صلى الله عليه و آله «هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الامّيّينَ رَسُولًا مِّنْهُم يَتْلُوا عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَانْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ». (الجمعة/ ٢)
فقد تمّت الإشارة هنا إلى مسألة «التعليم» و «التربية» التي هي أهم أهداف الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام.
وفي مكان آخر يقول تعالى: «لَقَدْ ارْسَلنَا رُسُلَنَا بالبَيِّنَاتِ وَانْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ». (الحديد/ ٢٥)
وقد اشير هنا إلى العدالة الاجتماعية والقيام بالقسط الذي يوفر الأرضية المناسبة «للتعليم» و «التربية» الصحيحة.
نعم، فالزعماء العاديون في العالم يفكرون:
أولًا: بصيانة مكانتهم ومصالحهم الشخصية أو الحزبية، لهذا فهم دائماً يضحون بمصالح المجتمعات البشرية من أجل مصالحهم الخاصة، أمّا القادة الطاهرون والمعصومون واتباعهم فهم وحدهم الذين يستطيعون المحافظة على حقوق الإنسان والمصالح العامة للمجتمع الانساني كما ينبغي.
ثانياً: هَب أنّ الزعماء غير الربانيين يريدون تطبيق العدالة وقيادة المجتمعات البشرية نحو الكمال المطلوب، فإنّ تشخيص هذه الامور في الكثير من الحالات غير ممكن بالنسبة لهم، فهم يستطيعون في هذه الحالة أن يشخصوا الامور ولكنّ تشخيصهم ناقص وغير دقيق.
وهذا الأمر- التشخيص الدقيق- ممكن فقط بالنسبة للقادة الربانيين الذين يعتمدون على البحر اللامتناهي من العلم الإلهي.
وقد أثبتت تجربة السبعين سنة من الحكم الشيوعي على نصف سكان الكرة الأرضية