نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ١- العلم الكامل بكتاب اللَّه
مستقلة؟ وعليه فإنّ مفهوم الآية يكون هكذا: لا يعلم تأويل القرآن غير اللَّه، أمّا الراسخون في العلم فيقولون: وإن كنّا لا نعلم تأويل الآيات المتشابهة، إلّا أننا نُسلِّم أمامها».
وما يؤيد المعنى الأول هو أولًا: من المستبعد أن تكون في القرآن أسرار لا يعلمها إلّااللَّه فقط، فالقرآن نزل لتربية الناس وهدايتهم، ولا معنى في أن تكون في هذا الكتاب آيات وجملٌ لايعلم مقصودها إلّااللَّه تعالى.
ثانياً: كما يقول المفسر الكبير «الطبرسي» في «مجمع البيان»: لا يوجد بين المفسرين من يقول: إنّ الآية الفلانية لايعلم معناها إلّااللَّه، بل إنّهم يسعون دائماً لكشف أسرار الآيات بطرق مختلفة، منها أحاديث المعصومين عليهم السلام، وفي الواقع أنّ هذا الكلام يناقض إجماع المفسرين.
ثالثاً: إذا كان المقصود هو التسليم بدون علم فيجب أن يقال: «الراسخون في الإيمان، لا الراسخون في العلم»، فالذي لا يعرف شيئاً كيف يمكن تسميته راسخاً في العلم؟
رابعاً: جاء في عدّة روايات أنّ «الراسخون في العلم، يعلمون تأويل القرآن» وهذا دليلٌ على أنّ هذه العبارة عطف على لفظ الجلالة «اللَّه».
فنقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمّة من بعده» [١].
وجاء في رواية اخرى عنه عليه السلام أنّه قال: نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله» [٢].
ونقرأ في رواية اخرى أيضاً، أنّ الإمام الباقر عليه السلام (أو الإمام الصادق عليه السلام) قال في تفسير الآية: «وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلمِ»: «فرسول اللَّه أفضل الراسخين في العلم، قد علمه اللَّه عزّ وجلّ جميع ما أُنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلمه تأويله، وأوصيائه من بعده يعلمونه كله» [٣].
وهنالك روايات عديدة اخرى بهذا الصدد تؤيد هذا المعنى المفهوم [٤].
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٢١٣، ح ٣.
[٢] المصدر السابق، ح ١.
[٣] المصدر السابق، ح ٢.
[٤] للمزيد من التوضيح، يراجع كتاب جامع الأحاديث، ج ١، ص ٢٧؛ وتفسير كنز الدقائق، ص ٤٢- ٤٥؛ واصول الكافي، ج ١، ص ٤١٥.