نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ١- العلم الكامل بكتاب اللَّه
من خلال البراهين الأربعة التي ذكرناها آنفا- وكل برهان منها يكفي لإثبات الغرض- فلا يبقى شك في أنّ عبارة «والراسخون في العلم» معطوفة على «اللَّه» ومعناها علمهم بالتأويل وباطن الكتاب.
والجدير بالذكر أنّ التعبير ب «الراسخون في العلم» جاء مرتين في القرآن الكريم، فمرة جاء في الآية محل البحث سورة آل عمران ٧، ومرّة في سورة النساء حيث يقول تعالى بعد أنّ ذم أفعال أهل الكتاب (اليهود والنصارى) القبيحة المتمثلة بأكل الربا ونهب أموال الناس:
«لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ مِنهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ الَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ».
(النساء/ ١٦٢)
ويبدو أنّ الذين ذكروا اسم «عبداللَّه بن سلام» وأمثاله من علماء أهل الكتاب- الذين أسلموا- في تفسير الراسخين في العلم يقصدون هذه الآية ١٦٢ من سور النساء، لا الآية ٧ من سورة آل عمران، لأنّ الآية التي تتحدث حول علماء أهل الكتاب الآية الاولى، أمّا الآية التي هي محل بحثنا (الآية ٧ من سورة آل عمران) فلا علاقة لها بقضية أهل الكتاب، (تأملوا جيداً).
كما تتضح هنا نكتة مهمّة اخرى وهي: ما ورد في خطبة الأشباح في نهج البلاغة حيث يقول عليه السلام: «واعلمْ أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللَّه عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب لاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب» [١].
وربّما يكون إشارة إلى آية سورة النساء أيضاً، حيث يتحدث عن تسليم بعض علماء أهل الكتاب والمؤمنين بلا قيد أو شرط أمام القرآن وسائر الكتب السماوية، لا الآية من سورة آل عمران (تأملوا جيداً كذلك).
وملخص الكلام أنّ ظاهر الآية ٧ من سورة آل عمرأن يقول: إنّ اللَّه والراسخين في العلم يعلمون تأويل القرآن، ونظراً إلى أنّ المقصود من الراسخين في العلم هم النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومون عليهم السلام بالدرجة الاولى، إذن يُعرف أحد مصادر علمهم وهو القرآن الكريم وتأويله وتفسيره وظاهره وباطنه.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٩١ (خطبة الأشباح).