نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ١- العلم الكامل بكتاب اللَّه
كما ينقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي [١] في «ينابيع المودة» عن «الثعلبي» و «ابن المغازلي» عن «عبد اللَّه بن عطاء»: كنت مع محمد الباقر عليه السلام في المسجد ورأيت ولد عبداللَّه بن سلام فقلت: هذا ابنُ منْ عنده علم الكتاب، فقال: هذه الآية بحق علي بن أبي طالب عليه السلام [٢].
وقد رويت في نفس الكتاب رواية اخرى عن عطية العوفي عن «أبي سعيد الخدري» قال: سألت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن آية «الذي عنده علم من الكتاب»، فقال صلى الله عليه و آله: هو وزير أخي سليمان، ثم سألته عن آية «قل كفى باللَّه شهيداً بيني وبينكم ومنْ عنده علم الكتاب»، فقال صلى الله عليه و آله: ذاك أخي علي بن أبي طالب عليه السلام [٣].
ونقرأ أيضاً في رواية اخرى عن ابن عباس أنّه قال: «مَنْ عنده علم الكتاب» إنّما هو عليّ عليه السلام، لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ [٤].
وملخص الكلام هو: لا يمكن تفسير هذه الآية بعلماء أهل الكتاب ابداً، بسبب نزول هذه السورة الرعد في مكة، وهؤلاء أسلموا بعد الهجرة في المدينة، واستناداً إلى الروايات الآنفة فهي بحق عليّ عليه السلام ومن بعده تشمل (سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام).
نعم، فهذا العلم الواسع بالقرآن الكريم وأسراره، ودقائقة، وظاهره وباطنه، هو أحد المصادر الرئيسة لعلم الأئمّة المعصومين عليهم السلام [٥].
ومن شواهد هذا المعنى قول الآية الكريمة: «وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ الَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ». (آل عمران/ ٧)
وللتوضيح: ثمّة جدل بين المفسرين بأنّ هل «الرَّاسِخُونَ فِى العِلمِ» معطوفة على «اللَّه» أي ليس هنالك من يعلم تأويل القرآن سوى اللَّه «والراسخون في العلم»، أم أنّها مطلع جملة
[١] «قندوز»، مدينة شمال أفغانستان نسب إليها هذا العالم السنّي.
[٢] ينابيع المودة، ص ١٠٢.
[٣] المصدر السابق، ص ١٠٣.
[٤] ينابيع المودة، ص ١٠٤.
[٥] وردت عن أهل البيت عليهم السلام روايات عديدة في هذا المجال، فللمزيد من الاطلاع راجعوا تفسير كنز الدقائق، ج ٦، ص ٤٨٠ وتفسير البرهان ذيل الآية مورد البحث.