نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - ١- العلم الكامل بكتاب اللَّه
مصادر علم الأئمّة!
من الامور المهمّة الجديرة بالدقّة والاهتمام فيما يتعلق بعلم الأئمّة المعصومين عليهم السلام، مصادر علم الأئمّة عليهم السلام، إذ من أين يحصل لهم هذا الاطلاع الواسع على امور الدين والدنيا، وبالتسليم بأنّ الوحي لاينزل عليهم، وأنّ أبواب الوحي بعد وفاة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله قد أوصدت والى الأبد، فكيف يطلعون على مسائل الشريعة ومصالح الإسلام والمسلمين والحقائق المتعلقة بالماضي والمستقبل التي تعتبر ضرورية في أمر هداية الامة؟
من الممكن معرفة هذه المصادر جيدا من خلال الإشارات التي وردت في آيات القرآن والبيانات المفصلة والواسعة التي جاءت في الروايات.
إنّ هذه المصادر متنوعة وكثيرة نذكر بعضاً منها:
١- العلم الكامل بكتاب اللَّه
بنحو يلمّون فيه بمعرفة تفسيره وتأويله وباطنه وظاهره ومحكمه ومتشابهه.
يقول القرآن الكريم: «وَيَقُولُ الَّذينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُم وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ». (الرعد/ ٤٣)
يتضح من خلال هذه الآية أنّ هناك شخصا لديه علم الكتاب جميعاً (انتبهوا إلى أنّ علم الكتاب قد جاء بشكل مطلق، وشامل لجيمع العلوم المتعلقة بعلم الكتاب، على العكس ممّا ورد في الآية: «قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ انْ يَرْتَدَّ اليكَ طَرْفُكَ».
(النمل/ ٤٠)