نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ملاحظة
بَسطَةً فِىِ العِلمِ وَالجِسمِ». (البقرة/ ٢٤٧)
من هنا يقول تعالى في مقابل مزاعم بني اسرائيل الذين كانوا يقولون: إنّ طالوت من أُسرة فقيرة ومجهولة، وأنّه خالي اليدين من مال الدنيا: أنّ الأساس الحقيقي للحكم الإلهي هو «العلم» و «القدرة» حيث وهبه اللَّه ما يكفيه منهما.
وفيما يتعلق بيوسف عليه السلام عندما يصف نفسه بالأهلية للتصدي لجانب من حكم مصر، أي إدارة بيت المال، فهو يستند إلى العلم والأمانة: «قَالَ اجعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الارْضِ انِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ». (يوسف/ ٥٥)
بل كما قلنا سابقاً بشأن علم الأنبياء: لابدّ أن يتمتعوا بجانب من علم الغيب على الأقل ليتسنى لهم القيام بواجبهم على أحسن وجه، وأنَّ الذي يصدق بحقهم يصدق بحق الأئمّة أيضاً.
إنّ تكليفهم عالَمي أيضاً، فلابدّ أن يكونوا مطلعين على أسرار العالم، وواجبهم مرتبط بالماضي والمستقبل، فكيف يمكنهم أداء رسالتهم جيداً إذا كانوا يجهلون الماضي والمستقبل، وأن يضعوا الخطط لجميع الناس؟
إنّ حدود رسالتهم تشمل ظاهر وباطن المجتمع، والناس، فمن المتعذر انجاز هذه الامور المهمّة بدون العلم بالغيب، وهذا ماورد بتعبير لطيف للغاية في حديث الإمام الصادق عليه السلام يقول: «مَنْ زعمَ أنّ اللَّه يحتج بعبد في بلاده ثم يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على اللَّه» [١].
نعم فالعلم بأسرار العالم حالياً وفي الماضي والمستقبل هو في واقع الأمر: السبيل إلى انجاز الرسالة المهمّة في هداية البشر والتحول إلى حجة للَّهتعالى.
ومختصر الكلام هو أنّ أول شرط للتصدي لمقام الإمامة هو العلم والاطلاع وإلالمام بجميع العلوم الدينية، وحوائج الناس، وكل ما يلزم في أمر تعليم وتربية وهداية وإدارة المجتمع الإنساني، ومن المستحيل أداء هذه المسؤولية بدون مثل هذا العلم.
[١] بصائر الدرجات وفقاً لنقل بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٣٧.