نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - علم الإمام
ونقرأ في الحديث الذي نقل في تفسير العياشي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«يعني آل محمد، وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم حجة اللَّه على خلقه» [١].
ونقرأ في الحديث الآخر الذي نقل في «كمال الدين» للصدوق عن الإمام الباقر عليه السلام:
«ومنْ وضع ولاية اللَّه وأهل استنباط علم اللَّه في غير أهل الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر اللَّه» [٢].
أمّا فيما يتعلق بالآية الثانية أى: فهي توعز إلى الجميع بسؤال أهل الذكر عن الامور التي يجهلونها يقول اللّه سبحانه: «فاسأَلُوا اهْلَ الذِّكرِ ان كُنتُم لَاتعلَمُونَ».
(النحل/ ٤٣ والأنبياء/ ٧)
فممّا لا شك فيه أنّ الذكر هنا بمعنى العلم والاطلاع، وأهل الذكر تشمل العلماء والمطلعين بشكل عام، وعلى هذا الأساس فقد استدل بهذه الآية بشأن التقليد ورجوع الجاهل للعالم، إلّاأنّ المصداق الكامل لها هم الذين يستلهمون علمهم من علم النبي صلى الله عليه و آله والباري جلّ وعلا، فعلمهم علم منزه من الخطأ والزلل، علمٌ مقترن بالعصمة، لهذا فقد فسرت هذه الآية باهل البيت عليهم السلام والأئمّة المعصومين، ففي الرواية الواردة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في اجابته عندما سئل عن الآية: «نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون» [٣].
والجدير بالذكر أنّ نفس هذا المطلب أو ما يقاربه قد نقل عن التفاسير الاثني عشر لأهل السنّة، (المراد من التفاسير الاثني عشر، تفسير «أبو يوسف» و «ابن حجر» و «مقاتل بن
[١] تفسير كنز الدقائق، ج ٣، ص ٤٨٦.
[٢] المصدر السابق، ص ٤٨٦.
[٣] تفسير البرهان، ج ٢، ٣٦٩.