مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣
القليلة أصلًا في تلك الأرض القاحلة الخالية من الماء والزرع، فجاء هذا التشريع لضمان بقاء حيوانات تلك المنطقة والحفاظ عليها من الإنقراض.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّه حتى في غير حال الإحرام يمنع صيد الحرم، وكذلك قطع أشجاره وحشائشه، تبين لنا أنّ لهذا التشريع إرتباطاً وثيقاً بقضية الحفاظ على البيئة وعلى النبات والحيوان في تلك المنطقة، وصيانتها من الإبادة.
٥/ ٩٩- ٩٧ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلَائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَ مَا تَكْتُمُونَ (٩٩) بعد الكلام في الآيات السابقة عن تحريم الصيد في حال الإحرام، يشير القرآن الكريم في هذه الآية إلى أهمّية «مكّة» وأثرها في بناء حياة المسلمين الاجتماعية، فيقول: «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ».
فهذا البيت المقدس رمز وحدة الناس فهم في ظل هذا البيت المقدس يستطيعون إصلاح الكثير ممّا يستوجب الإصلاح والترميم في حياتهم، وإقامة سعادتهم على قواعده المتينة، لذلك فقد وصف هذا البيت في الآية (٩٦) من سورة آل عمران: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لّلْعَالَمِينَ».
ولما كانت هذه المناسك يجب أن تجري في جوّ آمن وخال من الحروب والمنازعات والمخاصمات، فقد أشارت الآية إلى أثر الأشهر الحرم (وهي الأشهر التي تمنع فيها الحرب مطلقاً) وقالت: «وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ» كما أشارت إلى الأضاحي الفاقدة للعلامة (الهدي) والأضاحي ذات العلامة (القلائد) التي منها يطعم الناس في موسم الحج، وتؤمّن جانباً من احتياجات الحاج للقيام بمناسكه، فقالت: «وَالْهَدْىَ وَالْقَلِدَ».
ولمّا كان مجموع هذه الأحكام والقوانين والتشريعات بشأن الصيد، وكذلك بشأن حرم مكة والشهر الحرام وغير ذلك، يحكي عمق تدبير الشارع وسعة علمه تقول الآية: «ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ».