مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦
اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلمِ» وينقذهم من أنواع الظلمات (كظلمة الشرك وظلمة الجهل وظلمة التفرقة والنفاق وغيرها ...) ويهديهم إلى نور التوحيد والعلم والإتحاد، حيث تقول الآية: «وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ». وإضافة إلى ذلك كله يرشدهم إلى الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج ولا انحراف في جانبيه العقائدي والعملي أبداً، كما تقول الآية: «وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ».
٥/ ١٧ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) كيف يمكن للمسيح أن يكون هو اللَّه؟ جاءت هذه الآية الكريمة لتكمل بحثاً تطرقت إليه آيات سابقة، فحملت بعنف على دعوى ربوبية المسيح عليه السلام وبيّنت أنّ هذه الدعوى ما هي إلّاالكفر الصريح، حيث قالت: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ».
ولكي يتّضح لنا مفهوم هذه الجملة، يجب أن نعرف أنّ للمسيحيين عدّة دعاوي باطلة بالنسبة إلى اللَّه سبحانه وتعالى:
فهم أوّلًا: يعتقدون بالآلهة الثلاث (أي الثالوث) وقد أشارت الآية (١٧١) من سورة النساء إلى هذا الأمر.
وثانياً: إنّهم يقولون: إنّ خالق الكون والوجود هو واحد من هؤلاء الآلهة الثلاث ويسمونه بالإله الأب والقرآن الكريم يبطل هذا الاعتقاد- أيضاً- في الآية (٧٣) من سورة المائدة حيث يقول: «لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ».
وثالثاً: إنّ المسيحيين يقولون: إنّ الآلهة الثلاث مع تعددهم الحقيقي هم واحد، حيث يعبرون عن ذلك أحياناً ب «الوحدة في التثليث» وهذا الأمر أشارت إليه الآية الأخيرة حيث قالت حكاية عن دعوى المسيحيين: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ». وقالوا: إنّ المسيح ابن مريم هو اللَّه! وإنّ هذين الإثنين يشكّلان مع روح القدس حقيقة واحدة في ثلاثة متعددة!