مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣
٣- أن يؤمنوا بالرسل الذين بعثهم اللَّه ويحترموا وينصروا هؤلاء الرسل، حيث تقول الآية: «وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ» [١].
٤- وبالإضافة إلى الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه، أن لا يمتنع بنو إسرائيل عن القيام ببعض أعمال الإنفاق المستحب التي تعتبر نوعاً من معاملات القرض الحسن مع اللَّه سبحانه وتعالى حيث تقول الآية: «وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا».
ثم أردفت الآية الكريمة ببيان نتائج الوفاء بالشروط المذكورة بقوله تعالى: «لَّأُكَفّرَنَّ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ».
كما بيّنت الآية مصير الذين يكفرون ولا يلتزمون بما أمر اللَّه حيث تقول: «فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ».
٥/ ١٣ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ نَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَ لَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) إنّ هذه الآية الكريمة جاءت تشير إلى نقض بني إسرائيل للعهد الذي أخذه اللَّه عليهم والذي ذكرته الآية السابقة. كما ذكرت هذه الآية نتائج وعواقب هذا النقض حيث تقول:
«فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً» [٢].
والحقيقة هي أنّ هؤلاء عوقبوا بهذين الجزاءين بسبب نقضهم لميثاقهم، فقد حرموا من رحمة اللَّه، وتحجرت أفكارهم وقلوبهم فلم تعد تبدي أي مرونة أمام الحقائق.
وتشرح الآية آثار هذا التحجّر فتقول: «يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ» و «وَنَسُوا حَظًّا مّمَّا ذُكّرُوا بِهِ».
[١] «عزّرتموهم»: مشتقة من مادة «تعزير» أي المنع أو العون، أمّا حين تسمّى بعض العقوبات الإسلامية بالتعزير فذلك لأنّ هذه العقوبات تكون عوناً للمذنب لكي يرتدع عن مواصلة الذنب وهذا دليل على أنّ العقوبات الإسلامية لا تتسم بطابع الإنتقام بل تحمل طابعاً تربوياً لذلك سمّيت بالتعزير.
[٢] «لعن»: تعني في اللغة «الطرد والإبعاد» وحين ينسب اللعن إلى اللَّه فإنّه يعني الحرمان من رحمته، أمّا كلمة «قاسية»: فهي في الأصل مشتقة من المصدر «قساوة» وتطلق على الأخص على الحجر الصلد، ولذلك أطلقت على الذين لا يبدون أي مرونة من جانبهم أمام الحقائق التي تتكشف لهم.