مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - ٤ سورة النساء
حقّه أن يشكره عباده دائماً وأبداً: «وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا».
وفي
الآية التالية
جرى التأكيد- وللمرة الثالثة- على أنّ كل ما في السماوات وما في الأرض هو ملك للَّه، وأنّ اللَّه هو الحافظ والمدبر والمدير لكل الموجودات «وَلِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا».
ثم يبيّن- عزّ من قائل- أنّه لا يأبه في أن يزيل قوماً عن الوجود، ليأتي مكانهم بقوم آخرين أكثر استعداداً وعزماً وأكثر دأباً في طاعة اللَّه وعبادته، واللَّه قادر على هذا الأمر «إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بَاخِرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذلِكَ قَدِيرًا».
و
الآية الأخيرة
من الآيات الأربع الماضية، ورد الحديث فيها عن اناس يزعمون أنّهم مسلمون، ويشاركون في ميادين الجهاد، ويطبقون أحكام الإسلام، دون أن يكون لهم هدف إلهي، بل يهدفون لنيل مكاسب مادية مثل غنائم الحرب فتنبه الآية إلى أنّ الذين يطلبون الأجر الدنيوي يتوهمون في طلبهم هذا، لأنّ اللَّه عنده ثواب الدنيا والآخرة معاً «مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ».
فلماذا لا يطلب- ولا يرجو- هؤلاء، التوّابون معاً؟ واللَّه يعلم بنوايا الجميع ويسمع كل صوت ويرى كل مشهد ويعرف أعمال المنافقين وأشباههم: «وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» ٤/ ١٣٥ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥) العدالة الإجتماعية: على غرار الأحكام التي وردت في الآيات السابقة حول تطبيق العدالة مع الأيتام والزوجات تذكر الآية الأخيرة- موضوع البحث- مبدأ أساسياً وقانوناً كلياً في مجال تطبيق العدالة في جميع الشؤون والموارد بدون استثناء، وتأمر جميع المؤمنين بإقامة العدالة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ».
والمراد من التعبير بالقيام في الآية يكون تأكيداً لضرورة تحقيق العدالة دون أقل انحراف إلى أي جهة كانت.
ولتأكيد الموضوع جاءت الآية بكلمة «الشهادة» فشددت على ضرورة التخلي عن كل