مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ٣ سورة آل عمران
بالمسلمين، فعلى الجميع أن يقوموا بفريضة الحج مسلمين وغير مسلمين. وللتأكيد على أهمية الحج قال سبحانه في ذيل الآية الحاضرة: «وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ». أي أنّ الذين يتجاهلون هذا النداء، ويتنكرون لهذه الفريضة، ويخالفونها لا يضرون بذلك إلّاأنفسهم لأنّ اللَّه غني عن العالمين، فلا يصيبه شيء بسبب إعراضهم ونكرانهم وتركهم لهذه الفريضة.
ويستفاد من هذه الآية أمران:
الأول: الأهمية الفائقة لفريضة الحج، إلى درجة انّ القرآن عبر عن تركها بالكفر، ويؤيد ذلك ما رواه الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» من أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام:
«يا علي! تارك الحج وهو مستطيع كافر يقول اللَّه تبارك وتعالى:
«وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»
؛ يا علي! من سوف الحج حتى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً».
الثاني: إنّ هذه الفريضة الإلهية المهمة- مثل بقية الفرائض والأحكام الدينية الاخرى- شرعت لصلاح الناس، وفرضت لفرض تربيتهم، وإصلاح أمرهم وبالهم أنفسهم فلا يعود شيء منها إلى اللَّه سبحانه أبداً فهو الغني عنهم جميعاً.
٣/ ١٠١- ٩٨ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)
سبب النّزول
ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية: مرّ شماس بن قيس وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب