مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - ٣ سورة آل عمران
فالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله مثلًا- بالإضافة إلى أنّ المعجزات والدلائل الواضحة في نصوص دينه تؤكد صدقه- وردت أوصافه وعلاماته في الكتب السماوية السابقة التي بقي قسم منها في أيدي اليهود والنصارى، ولذلك بشّر علماؤهم بظهوره قبل ظهوره، ولكنهم بعد أن بُعث رأوا مصالحهم في خطر، فأنكروا كل ذلك، يحدوهم الظلم والحسد والطغيان.
«وَمَنْ يَكْفُرْ بَايَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».
هذا بيان لمصير أمثال هؤلاء الذين لا يعترفون بآيات اللَّه، إنّهم سوف يتلقّون نتائج عملهم هذا، فاللَّه سريع في تدقيق حساباتهم.
المراد من
«آيات اللَّه»
في هذه الآية ما يشمل جميع آياته وبراهينه وكتبه السماوية، ولعلها تشمل أيضاً الآيات التكوينية في عالم الوجود.
٣/ ٢٠ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠) «المحاجّة»: أن يسعى كل واحد في ردّ الآخر عن حجّته ومحجّته دفاعاً عن عقيدته.
من الطبيعي أن يقوم أتباع كل دين بالدفاع عن دينهم، ويرون أنّ الحق بجانبهم، لذلك يخاطب القرآن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قائلًا: قد يحاورك أهل الكتاب (اليهود والنصارى ...) فيقولون إنّهم قد أسلموا بمعنى أنّهم قد استسلموا للحق، وربّما هم يصرّون على ذلك، كما فعل مسيحيّو نجران مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
فالآية لا تطلب من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يتجنّب محاورتهم ومحاججتهم، بل تأمره أن يسلك سبيلًا آخر وذلك عندما يبلغ الحوار منتهاه فعليه لكي يهديهم ويقطع الجدل والخصام أن يقول لهم: إنّني وأتباعي قد أسلمنا للَّهواتّبعنا الحق «فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ».
ثم يسأل أهل الكتاب والمشركين إن كانوا هم أيضاً قد أسلموا للَّهواتّبعوا الحق فعليهم أن يخضعوا للمنطق: «وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمّيّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا».
فإذا لم يستسلموا للحقيقة المعروضة أمامهم، فإنّهم لا يكونون قد أسلموا للَّه. عندئذ لا تمضي