مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٣ سورة آل عمران
وفي تفسير نور الثقلين عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«من قرأ البقرة وآل عمران جائا يوم القيامة يظلّانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين».
٣/ ٤- ١ الم (١) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: نزلت أوائل السورة إلى نيف وثمانين آية في وفد نجران [١]، وكانوا ستين راكباً، قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم: العاقب أمير القوم، وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلّاعن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم، وصاحب رحلهم، واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم. وكان قد شرف فيهم، ودرس كتبهم، وكانت ملوك الروم قد شرّفوه ومَوّلوه وبنو له الكنائس، لعلمه واجتهاده.
فقدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المدينة ودخلوا مسجده حين صلّى العصر، عليهم ثياب الحِبَرات، جُبَبٌ وأردية في جمال رجال بَلحَرِث بن كعب، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما رأينا وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وقاموا فصلّوا في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالت الصحابة: يا رسول اللَّه! هذا في مسجدك؟ فقال رسول اللَّه:
«دعوهم فصلوا إلى المشرق».
فتكلم السيد والعاقب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال لهما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
«أسلما».
قالا: قد أسلمنا قبلك. قال:
«كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما للَّهولداً، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير».
قالا: إن لم يكن ولد اللَّه فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى. فقال لهما النبي صلى الله عليه و آله:
«ألستم تعلمون أنّه لا يكون ولد إلّا ويشبه أباه»؟
قالوا: بلى. قال:
«ألستم تعلمون أنّ ربّنا حيّ لا يموت، وأنّ عيسى يأتي عليه
[١] «نجران»: منطقة في جبال اليمن الشمالية على بعد نحو عشرة منازل من صنعاء، وتسكنها قبائل همدان التيكان لها في الجاهلية صنم باسم «يعوق».