مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ٢ سورة البقرة
من أحضان امه خلال فترة الرضاعة فيعتدي بذلك على حق الام في حضانة وليدها، كما أنّ على الام التي اعطيت هذا الحق أن لا تستغله وأن لا تتذرّع بمختلف الأعذار الموهومة للتنصّل من إرضاع وليدها، أو أن تحرم الأب من رؤية طفله. ٥- ثم تبين الآية حكماً آخر يتعلق بما بعد وفاة الأب فتقول: «وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ».
يعني أنّ الورثة يجب عليهم تأمين احتياجات الام فيمرحلة الرضاعة للطفل.
٦- وتتحدث الآية أيضاً عن مسألة فطام الطفل عن الرضاعة وتجعله بعهدة كل من الأبوين على الرغم مما جاء في الآيات السابقة من تحديد فترة الرضاعة، إلّاأنّ للأبوين أن يفطما الطّفل وقت ما يشاءان حسب ما تقتضيه صحة الطفل وسلامته الجسمية، وتقول الآية: «فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا».
٧- أحياناً تمتنع الام من حضانة الطفل وممارسة حقها في إرضاعه ورعايته أو أنّه يوجد هناك مانع حقيقي لذلك، ففي هذه الصورة يجب التفكير في حلّ هذه المسألة ولهذا تقول الآية: «وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ».
وعلى هذا الأساس لا مانع من اختيار مرضعة بدل الام بعد توافق الطرفين بشرط أنّ هذا الأمر لا يسبّب إهدار حقوق الام بالنسبة إلى المدة الفائتة من الرضاعة.
وفي الختام تحذّر الآية الجميع وتقول: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».
فلا ينبغي للاختلافات التي تحصل بين الزوجين أن تؤدي إلى إيقاد روح الإنتقام فيهما حيث يعرّض مستقبلهما ومستقبل الطفل إلى الخطر، فلابد أن يعلم الجميع بأنّ اللَّه تعالى يراقب أعمالهم بدقة.
٢/ ٢٣٥- ٢٣٤ وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤) وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ لَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)