مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - ٢ سورة البقرة
وهل يعلم ذلك في نفوس الأفراد إلّااللَّه؟
ولو أردنا بهذا المعيار أن نعيّن خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلا يمكن أن يكون غير علي عليه السلام.
٢/ ١٢٥ وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعَاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) عظمة بيت اللَّه: بعد الإشارة إلى مكانة إبراهيم عليه السلام في الآية السابقة، تناولت هذه الآية موضوع عظمة الكعبة التي وضع قواعدها إبراهيم عليه السلام فهي تبدأ بالتذكير بعبارة «وَإذ» أي:
اذكروا: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا».
«المثابة»: من الثوب، أي عودة الشيء إلى حالته الاولى، ولما كانت الكعبة مركزاً يتجه إليه الموحدون كل عام، فهي محل لعودة جسمية وروحية إلى التوحيد والفطرة الاولى، ومن هنا كانت مثابة.
الكعبة- طبقاً للآية أعلاه- ملاذ وبيت آمن، والإسلام وضع الأحكام المشددة بشأن إبعاد هذه الأرض المقدسة عن كل نزاع واشتباك وحرب وإراقة دماء، وليس أفراد البشر آمنين هناك فحسب، بل الحيوانات والطيور آمنة أيضاً في هذه البقعة، ولا يحق لأحد أن يمصها بسوء.
وهذه الصفة للبيت هي استجابة لأحد مطاليب إبراهيم عليه السلام من ربّه.
ثم تضيف الآية: «وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرهِيمَ مُصَلًّى».
ثم تشير الآية إلى المسؤولية المعهودة إلى إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بشأن تطهير البيت للطائفين والمجاورين والمصلين: «وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ أَنْ طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ».
والتطهير: تعني تطهير هذا البيت ظاهرياً ومعنوياً من كل تلويث.
بيت اللَّه: وصفت الكعبة بأنّها بيت اللَّه، وعبّرت الآية عن الكعبة ب «بيتى»، وواضح أنّ اللَّه ليس بجسم، ولا يحده بيت، ولا يحتاج إلى ذلك، وهذه الإضافة هي «إضافة تشريفية» تبين قدسية الشيء الذي ينسب إلى اللَّه، ولذلك كان شهر رمضان «شهر اللَّه» وكانت الكعبة «بيت اللَّه».