مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ٢ سورة البقرة
دلائل نفي الولد: نسبة الولد إلى اللَّه سبحانه، هي دون شك وليدة سذاجة فكرية، قائمة على أساس مقارنة كل شيء بالوجود البشري المحدود. الإنسان يحتاج إلى الولد لأسباب عديدة: فهو من جانب ذو عمر محدود يحتاج إلى توليد المثل لاستمرار نسله.
ومن جهة اخرى هو ذو قوة محدودة تضعف بالتدريج، ويحتاج لذلك- وخاصة في فترة الشيخوخة- إلى من يساعده في أعماله.
وهو أيضاً ينطوي على عواطف وحبّ للأنيس، وذلك يتطلب وجود فرد أنيس في حياة الإنسان، والولد يلبي هذه الحاجة.
واضح أنّ كل هذه الامور لا يمكن أن تجد لها مفهوماً بشأن اللَّه سبحانه، وهو خالق عالم الوجود والقادر على كل شيء، وهوالأزلي الأبدي.
أضف إلى ذلك، الولد يستلزم أن يكون الوالد جسماً واللَّه منزّه عن ذلك.
٢/ ١١٩- ١١٨ وَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْ لَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) حجج اخرى: بمناسبة ذكر حجج اليهود في الآيات السابقة، تتحدث الآية عن حجج مجموعة اخرى من المعاندين ويبدو أنّهم المشركون العرب فتقول: «وَقَالَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ».
والقرآن يجيب على هذه الطلبات التافهة قائلًا: «كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ».
لو أنّ هؤلاء يستهدفون حقاً إدراك الحقيقة، ففي هذه الآيات النازلة على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دلالة واضحة بينة على صدق أقواله، فما الداعي إلى نزول آية مستقلة على كل واحد من الأفراد؟! وما معنى الإصرار على أن يكلمهم اللَّه مباشرة؟!
الآية التالية
تخاطب النبي صلى الله عليه و آله وتبين موقفه من الطلبات المذكورة وتقول: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا».
فمسؤولية الرّسول بيان الأحكام الإلهيّة، وتقديم المعاجز، وتوضيح الحقائق، وهذه الدعوة ينبغي أن تقترن بتبشير المهتدين وإنذار العاصين وهذه مسؤوليتك أيّها الرسول،