مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٢ سورة البقرة
٢/ ١٠٧- ١٠٦ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا نَصِيرٍ (١٠٧) الغرض من النسخ: الآية الاولى تشير أيضاً إلى بعد آخر من أبعاد حملة التشكيك اليهودية ضد المسلمين. كان هؤلاء القوم يخاطبون المسلمين أحياناً قائلين لهم إنّ الدين دين اليهود وأنّ القبلة قبلة اليهود، ولذلك فإنّ نبيّكم يصلي تجاه قبلتنا (بيت المقدس)، وحينما نزلت الآية (١٤٤) من هذه السورة وتغيرت بذلك جهة القبلة، من بيت المقدس إلى مكة، غيّر اليهود طريقة تشكيكهم، وقالوا: لو كانت القبلة الاولى هي الصحيحة، فلم هذا التغيير؟
وإذا كانت القبلة الثانية هي الصحيحة، فكل أعمالكم السابقة- إذن- باطلة.
القرآن الكريم في هذه الآية يرد على هذه المزاعم وينير قلوب المؤمنين، ويقول: «مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا» [١]. وليس مثل هذا التغيير على اللَّه بعسير «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».
الآية التالية
تؤكد مفهوم قدرة اللَّه سبحانه وتعالى وحاكميته في السماوات والأرض وفي الأحكام، فهو البصير بمصالح عباده: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ». وفي هذه العبارة من الآية أيضاً تثبيت لقلوب المؤمنين، كي لا تتزلزل أمام حملات التشكيك هذه، وتستمر الآية في تعميق هذا التثبيت، مؤكدة أنّ المجموعة المؤمنة ينبغي أن تعتمد على اللَّه وحده، وتستند إلى قوته وقدرته دون سواه، فليس في هذا الكون سند حقيقي سوى اللَّه سبحانه: «وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلَا نَصِيرٍ».
٢/ ١٠٨ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)
سبب النّزول
روي عن ابن عباس أنّه قال: إنّ رافع بن حرملة، ووهب بن زيد قالا لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
[١] «النسخ»: في اللغة الإزالة، وفي الاصطلاح تغيير حكم شرعي واحلال حكم آخر محله.