مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٢ سورة البقرة
وازعاجهم، فبعث اللَّه ملكين بصورة البشر، وأمرهما أن يعلما الناس طريقة إحباط مفعول السحر، ليتخلصوا من شر السحرة. كان الملكان مضطرين لتعليم الناس اصول السحر، باعتبارها مقدمة لتعليم طريقة إحباط السحر، واستغلت مجموعة هذه الاصول، فانخرطت في زمرة الساحرين، وأصبحت مصدر أذى للناس. الملكان حذرا الناس- حين التعليم- من الوقوع في الفتنة، ومن السقوط في حضيض الكفر بعد التعلم، لكن هذا التحذير لم يؤثر في مجموعة منهم [١].
٢- لا قدرة لأحد على عمل دون إذن اللَّه: نفهم من قول اللَّه في هذه الآيات أنّ السحرة ما كانوا قادرين على إنزال الضّر بأحد دون إذن اللَّه سبحانه، وليس في الأمر «جبر» ولا إرغام، بل إنّ هذا المعنى يشير إلى مبدأ أساس في التوحيد، وهو أنّ كل القوى في هذا الكون تنطلق من قدرة اللَّه تعالى، النار إذ تحرق إنّما تحرق بإذن اللَّه، والسكين إذ تقطع إنما تقطع بأمر اللَّه، لا يمكن للساحر أن يتدخل في عالم الخليقة خلافاً لإرادة اللَّه.
كل ما نراه من آثار وخواص إنّما هي آثار وخواص جعلها اللَّه سبحانه للموجودات المخلتفة، ومن هذه الموجودات من يحسن الاستفادة من هذه الهبة الإلهيّة ومنهم من يسيء الاستفادة منها. و «الاختيار» الذي منحه اللَّه للإنسان إنّما هو وسيلة لإختباره وتكامله.
٢/ ١٠٥- ١٠٤ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَ قُولُوا انْظُرْنَا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: لمّا قدّم سبحانه نهي اليهود عن السحر، عقبه بالنهي عن إطلاق هذه اللفظة فقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَقُولُوا رَاعِنَا» كان المسلمون يقولون: يا رسول اللَّه! راعنا. أي استمع منّا. فحرّفت اليهود هذه اللفظة، فقالوا: يا محمّد! راعنا. وهم يلحدون إلى الرعونة يريدون به النقيصة والوقيعة فلما عوتبوا قالوا: نقول كما يقول
[١] تفسير مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث؛ وسائل الشيعة ١٢/ ١٠٦.