مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١
المسيح عليه السلام وادعاء الألوهية له، أي أنّ ما كان يحققه المسيح عليه السلام بالرغم من إعجازه وإثارته الدهشة ومشابهته للأفعال الإلهيّة، لم يكن ناشئاً منه، بل كان من اللَّه وباذنه، فما كان عيسى سوى عبد من عبيد اللَّه، مطيع لأوامره وما كان له إلّاما يستمدّه من قوّة اللَّه الخالدة.
٥/ ١١٥- ١١١ وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَ نَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَ آخِرِنَا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥) قصة نزول المائدة على الحواريين: تعقيباً على ما جاء في الآيات السابقة من بحث حول ما أنعم اللَّه به على المسيح عليه السلام وامّه يدور الحديث هنا حول النعم التي أنعم اللَّه بها على الحواريين، أي أصحاب المسيح عليه السلام. ففي البداية تشير الآية إلى ما أوحي إلى الحواريين أن يؤمنوا باللَّه وبرسوله المسيح عليه السلام فاستجابوا «وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيّينَ أَن ءَامِنُوا بِى وَبِرَسُولِى قَالُوا ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ».
إنّ للوحي في القرآن معنى واسعاً لا ينحصر في الوحي الذي ينزل على الأنبياء، بل أنّ الإلهام الذي ينزل على قلوب الناس يعتبر من مصاديقه أيضاً.
ثم تذكر الآية نزول المائدة من السماء: «إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ».
«المائدة»: تعني في اللغة الخوان والسفرة والطبق، كما تعني الطعام الذي يوضع عليها.
شعر المسيح عليه السلام بالقلق من طلب الحواريين هذا الذي يدل على الشك والتردد، على الرغم من كل تلك الأدلة والآيات، فخاطبهم و «قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ».