مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩
قُرْبَى» وإنّنا لن نخفي أبداً الشهادة الإلهية، وإلّا فسنكون من المذنبين: «وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْأَثِمِينَ».
وفي
الآية التالية
يدور الكلام على ثبوت خيانة الشاهدين إذا شهدا بغير الحق، كما جاء في سبب نزول الآية، فالحكم في مثل هذه الحالة- أي عند الإطلاع على أنّ الشاهدين قد إرتكبا إثم العدوان على الحق واضاعته- هو أن تستعيضوا عنهما باثنين آخرين ممن ظلمهما الشاهدان الأولان (أي ورثة الميت) فيشهدان لإحقاق حقهما: «فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ».
و
الآية الأخيرة
بيان لحكمة الأحكام التي جاءت في الآيات السابقة بشأن الشهادة وهي أنّه إذا أجريت الامور بحسب التعاليم، أي إذا طلب الشاهدان للشهادة بعد الصلاة بحضور جمع، ثم ظهرت خيانتهما، وقام اثنان آخران من الورثة مقامهما للكشف عن الحق، فذلك يحمل الشهود على أن يكونوا أدق في شهادتهم، خوفاً من اللَّه أو خوفاً من الناس: «ذلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ».
في الواقع سيكون هذا سبباً في الخشية من المسؤولية أمام اللَّه وأمام الناس، فلا ينحرفان عن محجّة الصواب.
ولتوكيد الأحكام المذكورة يأمر الناس قائلًا: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ».
٥/ ١٠٩ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩) هذه الآية تكملة للآيات السابقة، ففي ذيل تلك الآيات الخاصة بالشهادة الحقة والشهادة الباطلة، كان الأمر بالتقوى والخشية من عصيان أمراللَّه، وفي هذه الآية تذكير بذلك اليوم الذي يجمع اللَّه الرسل فيه ويسألهم عن رسالتهم ومهمتهم وعما قاله الناس ردّاً على دعواتهم «يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ».
لقد نفوا عن أنفسهم العلم، وأوكلوا جميع الحقائق إلى علم اللَّه و «قَالُوا لَاعِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ». وعليه فإنّكم أمام علّام الغيوب وأمام محكمة هذا شأنها، فاحذروا أن تنحرف شهادتكم عن الحق والعدل.