مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦
«من حرق أو غرق»
- ثم سكت- ثم قال:
«تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجاب له».
وفحوى قول الإمام الصادق عليه السلام في هذه الرواية هو الإنقاذ من الحريق أو الغرق ثم يستطرد الإمام- بعد سكوت- فيبين أنّ التأويل الأعظم لهذه الآية هو دعوة الغير إلى طريق الحق والخير أو الباطل والشر، وتحقق القبول من الجانب الآخر المخاطب بهذه الدعوة.
وتشيرالآية- في آخرها- إلى انتهاكات بني إسرائيل، فتؤكّد أنّ هذه الطائفة على الرغم من ظهور الأنبياء بينهم يحملون الدلائل الواضحة لإرشادهم، إلّاأنّ الكثير منهم قد نقضوا وانتهكوا القوانين الإلهيّة واتبعوا سبيل الإسراف في حياتهم، حيث تقول الآية: «وَلَقَد جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذلِكَ فِى الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ».
إنّ كلمة
«إسراف»
لها معان واسعة، تشمل كل تجاوز أو تعدّ عن الحدود ولو أنّها تستخدم في الغالب في مجال الهبات والنفقات.
٥/ ٣٤- ٣٣ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)
سبب النّزول
في تفسير القرطبي عن أنس بن مالك: أنّ قوماً من عُكْل [١]- أو قال من عُرَينَة- قدموا على رسول اللَّه فاجتَوَوا [٢] المدينة؛ فأمر لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلِقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه و آله واستاقوا النَّعَم؛ فبلغ النبي صلى الله عليه و آله خبرهم من أوّل النهار فأرسل في آثارهم؛ فما ارتفع النهار حتى جيء بهم؛ فأمر بهم فقطعت
[١] عكل (بضم العين المهملة وسكون الكاف): قبيلة مشهورة.
[٢] أي أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، ذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموا.