مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - ٤ سورة النساء
التّفسير
الآية الحاضرة مكملة للآية السابقة، لأنّ الآية السابقة كانت تدعو المؤمنين إلى طاعة اللَّه والرسول واولي الأمر والتحاكم إلى الكتاب والسنّة، وهذه الآية تنهى عن التحاكم إلى الطاغوت واتّباع أمره وحكمه وتقول: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ».
ثم يضيف القرآن قائلًا: «وَيُرِيدُ الشَّيْطنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَللًا بَعِيدًا». أي إنّ التحاكم إلى الطاغوت فخّ الشيطان ليضل المؤمنين عن الصراط المستقيم.
٤/ ٦٣- ٦١ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَ تَوْفِيقاً (٦٢) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً (٦٣) نتائج حكم الطاغوت: في أعقاب النهي الشديد عن التحاكم إلى الطاغوت وحكام الجور الذي مرّ في الآية السابقة جاءت هذه الآيات الثلاث تدرس نتائج أمثال هذه الأحكام والأقضية، وما يتمسك به المنافقون لتبرير تحاكمهم إلى الطواغيت وحكام الجور والباطل.
ففي الآية الاولى يقول سبحانه: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا».
إنّ الإصرار على هذا العمل يكشف عن ضعف إيمانهم وروح النفاق فيهم، وإلّا لوجب أن ينتبهوا ويثوبوا إلى رشدهم على دعوة رسول الكريم صلى الله عليه و آله لهم ويعترفوا بخطأهم.
ثم في
الآية الثانية
يبين هذه الحقيقة، وهي أنّ هولاء المنافقين عندما يتورطون في مصيبة كنتيجة لمواقفهم وأعمالهم، ويواجهون طريقاً مسدودة يعودون إليك عن اضطرار ويأس:
«فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ».
ويحلفون في هذه الحالة أنّ هدفهم من التحاكم إلى الآخرين لم يكن إلّاالإحسان والتوصل إلى الوفاق بين طرفي الدعوي: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِن أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا».