مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - ٤ سورة النساء
التعبير ب «من أصلابكم» فهو لأجل أنّ هذه الآية تبطل عادة من العادات الخاطئة في الجاهلية، حيث كان المتعارف في ذلك العهد أن يتبنى الرجل شخصاً ثم يعطي للشخص المتبني كل أحكام الولد الحقيقي، ولهذا كانوا لا يتزوجون بزوجات هذا النوع من الأبناء كما لا يتزوجون بزوجة الولد الحقيقي تماماً، والتبني والأحكام المرتبة عليها لا أساس لها في نظر الإسلام. ٤- «وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ». يعني أنّه يحرم الجمع بين الاختين في العقد.
وبما إنّ الزواج باختين في وقت واحد كان عادة جارية في الجاهلية، وكان ثمّة من إرتكبوا هذا العمل فإنّ القرآن عقب على النهي المذكور بقوله: «إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ». يعني أنّ هذا الحكم كالأحكام الاخرى لا يشمل الحالات السابقة، فلا يؤاخذهم اللَّه على هذا الفعل وإن كان يجب عليهم أن يختاروا إحدى الاختين، ويفارقوا الاخرى، بعد نزول هذا الحكم.
ثم إنّ بعض المفسرين احتمل أن تعود جملة «إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ» إلى كل المحارم من النسوة اللّاتي مرّ ذكرهن في مطلع الآية فيكون المعنى: إذا كان قد أقدم أحد في الجاهلية على التزوج بإحدى النساء المحرم عليه نكاحهن لم يشمله حكم تحريم الزواج بهن هذا، وإن وجب عليهم بعد نزول هذه الآية أن يتخلوا عن تلكم النساء، ويفارقوهن.
وتناسب خاتمة هذه الآية أعني قوله سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا» هذا المعنى الأخير.
٤/ ٢٤ وَ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤) هذه الآية تواصل البحث السابق حول النساء اللاتي يحرم نكاحهن والزواج بهن