مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ٤ سورة النساء
تحريم الزواج بالمحارم: في هذه الآية أشار سبحانه إلى النساء اللاتي يحرم نكاحهن والزواج بهن، ويمكن أن تنشأ هذه الحرمة من ثلاث طرق أو أسباب وهي:
١- الولادة التي يعبّر عنها بالإرتباط النسبي.
٢- الزواج الذي يعبّر عنه بالإرتباط السببي.
٣- الرضاع الذي يعبّر عنه بالإرتباط الرضاعي.
وقد أشار فيالبداية إلى النساء المحرمات بواسطة النسب وهنّ سبع طوائف إذ يقول:
«حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ». والمراد من
«الام»
ليس هي التي يتولد منها الإنسان دونما واسطة فقط، بل يشمل الجدّة من ناحية الأب ومن ناحية الام وإن علون، كما أنّ المراد من البنت ليس هو البنت بلا واسطة، بل تشمل بنت البنت وبنت الابن وأولادهما وإن نزلن، وهكذا الحال في الطوائف الخمس الاخرى.
ثم يشير اللَّه سبحانه إلى المحارم الرضاعية وتقول: «وَأُمَّهَاتُكُمُ التِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مّنَ الرَّضَاعَةِ».
ثم إنّ اللَّه سبحانه يشير- في المرحلة الأخيرة- إلى الطائفة الثالثة من النسوة اللاتي يحرم الزواج بهن ويذكرهن ضمن عدة عناوين:
١- «وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ». يعني أنّ المرأة بمجرد أن تتزوج برجل ويجري عقد النكاح بينهما تحرم امها وام امها وإن علون على ذلك الرجل.
٢- «وَرَبَائِبُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نِسَائِكُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ». يعني أنّ مجرّد العقد على إمرأة لا يوجب حرمة نكاح بناتها من زوج آخر على زوجها الثاني، بل يشترط أن يدخل بها أيضاً مضافاً على العقد عليها.
ثم يضيف سبحانه لتأكيد هذا المطلب عقيب هذا القسم قائلًا: «فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ». أي: إذا لم تدخلوا بام الرّبيبة جاز لكم نكاح بناتهن.
٣- «وَحَلِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُمْ» [١]. والمراد من حلائل، الأبناء زوجاتهم؛ وأمّا
[١] «الحلائل»: جمع الحليلة، وهي من مادة حل، وهي بمعنى المحللة، أي المرأة التي تحل للإنسان، أو منمادة حلول بمعنى المرأة التي تسكن مع الرجل في مكان واحد وتكون بينهما علاقة جنسية، لأنّ كل واحد منهما يحل مع الآخر في الفراش.