مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - ٣ سورة آل عمران
مزاعم المنافقين الباطلة: لم يكتف المنافقون بانصرافهم عن الإسهام مع المؤمنين في القتال، والسعي في إضعاف الروح المعنوية للآخرين، بل عمدوا إلى لوم المقاتلين المجاهدين بعد عودتهم من المعركة وبعد ما لحق بهم ما لحق قائلين: «لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا».
فيرد عليهم القرآن الكريم في الآية الحاضرة قائلًا: «الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ».
لقد عبّر القرآن عن المؤمنين في هذه الآية بأنّهم إخوان للمنافقين في حين لم يكن المؤمنون إخواناً للمنافقين إطلاقاً، فما هذه الأنواع من الملامة والتوبيخ للمنافقين؟ فيكون المعنى هو: إنّكم أيّها المنافقون كنتم تعتبرون المؤمنين إخواناً لكم فكيف تركتم نصرتهم في هذه اللحظات الخطيرة؟ ولهذا أردف سبحانه هذه الكلمة «لِإِخْوَانِهِمْ» بكلمة «قَعَدُوا» أي تقاعسوا عن المشاركة في المعركة.
٣/ ١٧١- ١٦٩ وَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الحياة الخالدة: إنّ الآيات الحاضرة نزلت في شهداء «احد» وإن كان محتواها ومضمونها يعم حتى شهداء «بدر». فجاءت الآيات الحاضرة لتفند كل هذه التصورات، وتذكر بمكانة الشهداء السامية ومقامهم الرفيع وتقول: «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا».
والخطاب- هنا- متوجه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خاصة حتى يحسب الآخرون حسابهم.
ثم يقول سبحانه معقباً على العبارة السابقة: «بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ».
والمقصود من الحياة في الآية هي «الحياة البرزخية» في عالم ما بعد الموت، وإن لم تختص الحياة البرزخية بالشهداء فللكثير من الناس حياة برزخية أيضاً ولكن إنّ حياة الشهداء محفوفة بالنعم والمواهب المعنوية العظيمة وكأنّ حياة الآخرين من البرزخيين بما فيها لا تكاد تكون شيئاً يذكر بالنسبة إليها.
ثم إنّ
الآية التالية
ير إلى بعض مزايا حياة الشهداء البرزخية، وما يكتنفها ويلازمها من عظيم البركات من خلال الإشارة إلى عظيم إبتهاجهم بما أوتوا هناك فتقول: «فَرِحِينَ