مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - ٣ سورة آل عمران
الخالدة والفضائل الإنسانية بلغ إلى هدفه حتماً وأوتي ثواب الآخرة الذي هو أعظم من كل ثواب وأسمى من كل نتيجة، فلماذا إذن لا يصرف الإنسان جهوده، ويوظف ما أوتي من طاقات معنوية ومادية في الطريق الثاني وهو الطريق الخالد السامي؟
وتأكيداً لهذه الحقيقة قال سبحانه مرة اخرى: «وَسَنَجْزِى الشَّاكِرِينَ».
٣/ ١٤٨- ١٤٦ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكَانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَ مَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ إِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَ ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَ حُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) المجاهدون السابقون: بعد استعراض حوادث معركة احد في الآيات السابقة، جاءت الآيات الحاضرة لتحث المسلمين على التضحية والثبات وتشجعهم وتثبّتهم بذكر تضحيات من سبقوهم من أصحاب الرسل الماضين وأتباعهم المؤمنين الصادقين الأبطال، وتوبّخ ضمناً اولئك الذين فرّوا في «احد» وحدّثوا أنفسهم بما حدّثوا إذ يقول سبحانه في الآية الاولى من هذه الآيات: «وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ» [١]. فأنصار الأنبياء إذا واجهوا المصاعب والجراحات والشدائد في قتالهم الأعداء لم يشعروا بالضعف والهوان أبداً، ولم يخضعوا للعدو أو يستسلموا له، ومن البديهي أنّ اللَّه تعالى يحب مثل هؤلاء الأشخاص الذين يثبتون ويصبرون في القتال: «وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ».
فهؤلاء عندما كانوا يواجهون المشاكل بسبب بعض الأخطاء أو العثرات وعدم الإنضباط لم يفكروا في الإستسلام للأمر الواقع، أو يحدثوا أنفسهم بالفرار أو الإرتداد عن الدين والعقيدة بل كانوا يتضرعون إلى اللَّه يطلبون منه الصبر والثبات، والعون والمدد ويقولون: «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».
[١] «ربّيّون»: جمع «ربى» وزان «على» يطلق على من اشتد إرتباطه باللَّه عزّ وجلّ، ويكون مؤمناً عالماً، صامداًمخلصاً.