مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ٣ سورة آل عمران
جميعها في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وحياته الشريفة وهي: ١- إنّ أهل الكتاب لا يقدرون على إلحاق أي ضرر مهم بالمسلمين، وأنّ ما يلحقونه بهم لن يكون إلّاأضراراً بسيطة، وعابرة «لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى».
٢- إنّهم لن يثبتوا- في القتال- أمام المسلمين، بل ينهزمون ويكون الظفر للمسلمين، ولا يجدون ناصراً ولا معيناً: «وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنصَرُونَ».
٣- إنّهم لن يستطيعوا الوقوف على أقدامهم ولن يتمكنوا من العيش مستقلين، بل سيبقون أذلاء دائماً، إلّاأن يعيدوا النظر في سلوكهم، ويسلكوا طريق اللَّه، أو أن يعتمدوا على الآخرين ويستعينوا بقوتهم إلى حين: «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ».
ولم يمض على هذه الوعود الإلهية والبشائر السماوية زمن حتى تحققت برمّتها في حياة الرسول صلى الله عليه و آله.
وعلى هذا إنّ على اليهود أن يعيدوا النظر في برنامج حياتهم، ويعودوا إلى اللَّه، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة المزيجة بالنفاق. فأمّا الإيمان باللَّه والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين، وأمّا الاعتماد على معونة الناس الواهية والاستمرار في الحياة التعسة.
لقد كان أمام اليهود طريقان: إمّا أن يعودوا إلى منهج اللَّه، وإمّا أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلّاء ما داموا، ولكنهم إختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة «وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ».
وعلى هذا أنّ اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي وتماديهم في الذنوب اصيبوا بأمرين:
أوّلًا: طردوا من جانب المجتمع وحل عليهم غضب اللَّه سبحانه، و ثانياً: إنّ هذه الحالة «أي الذلة» أصبحت تدريجاً صفة ذاتية لازمة لهم حتى أنّهم رغم كل ما يملكون من إمكانيات وقدرات مالية وسياسية، يشعرون بحقارة ذاتية، وصغار باطني.
وهذا هو ما يشير إليه قوله سبحانه إذ يقول: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بَايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ». وبذلك يشير سبحانه إلى علة هذا المصير الأسود الذي يلازم اليهود، ولا يفارقهم.
إنّهم لم يصابوا بما أصيبوا به من ذلة ومسكنة، وحقارة وصغار لأسباب قومية عنصرية أو ما شابه ذلك، بل لما كانوا يرتكبونه من الأعمال فهم: