مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - ٢ سورة البقرة
والفتنة جناية على روح الإنسان وإيمانه [١].
ثم إنّ الآية تحذر المسلمين أن لا يقعوا تحت تأثير الإعلان الجاهلي للمشركين، لأنّهم لا يقنعون منكم إلّابترككم لدينكم إن استطاعوا «وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا». فينبغي على هذا الأساس أن تقفوا أمامهم بحزم وقوة ولا تعتنوا بوسوساتهم وأراجيفهم حول الأشهر الحرم.
ثم تنذر الآية المسلمين وتحذرهم من الإرتداد عن دين اللَّه: «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ».
فما أشد عقاب المرتد عن الإسلام، لأنّ ذلك يُبطل كلما قدّمه الفرد من عمل صالح ويستحق بذلك العذاب الإلهي الأبدي.
الآية التالية
تشير إلى النقطة المقابلة لهذه الطائفة، وهم المؤمنون المجاهدون وتقول: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».
أجل، فهذه الطائفة التي يتحلّى أفرادها بهذه الصفات الثلاث المهمة (الإيمان والهجرة والجهاد) قد يرتكبون خطأً بسبب جهلهم وعدم اطلاعهم (كما صدر ذلك من عبداللَّه بن جحش الوارد في سبب النزول) إلّاأنّ اللَّه تعالى يغفر لهم زلّتهم بلطفه ورحمته.
٢/ ٢٢٠- ٢١٩ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَ يَسْأَلُونَكَ مَا ذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)
سبب النّزول
نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فإنّها
[١] قدمنا بحثاً مفصلًا عن معنى «الفتنة» في ذيل الآية (١٩١) من هذه السورة المبحوثة.