مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٢ سورة البقرة
الأعمال سواء كان دينياً أو دنيوياً لابد له من أن يرده من طريق صحيح لا من الطرق المنحرفة، فالعبادة في الحج أيضاً لابد أن يبتدأ الإنسان بها في الوقت المقرر وتعيينه بواسطة الهلال.
جملة «وَلَيْسَ الْبِرُّ» يمكنها أن تكون إشارة إلى نكتة لطيفة اخرى أيضاً وهي أنّ سؤالكم عن الأهلّة بدل سؤالكم عن المعارف الدينية بمثابة مَن يترك الدخول إلى داره من الباب الأصلي ثم يرده من ظهر البيت فهو عمل مستقبح ومستهجن.
أسئلة مختلفة من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وردت في (١٥) مورد من الآيات القرآنية جملة
«يسئلونك»
وهذه علامة على أنّ الناس يسألون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مسائل مختلفة كراراً ومراراً، والملفت للنظر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مضافاً إلى أنّه لا ينزعج من هذه الأسئلة، فإنّه يستقبلهم بصدر رحب، ويجيب على أسئلتهم من خلال الآيات القرآنية.
إنّ السؤال هو أحد حقوق الناس في مقابل القادة، وهذا الحق مشروع حتى للأعداء أيضاً، فبإمكانهم طرح اسئلتهم بشكل معقول. فالسؤال مفتاح حل المشكلات. والسؤال بوّابة العلوم. والسؤال وسيلة انتقال المعارف المختلفة.
وأساساً فإنّ طرح الأسئلة المختلفة في كل مجتمع علامة على التحرك الفكري والحضاري والثقافي للناس، ووجود كل هذه الأسئلة في عصر النبي صلى الله عليه و آله هو علامة على تحرك أفكار الناس في ذلك المحيط ضمن تعليمات القرآن الكريم والدين الإسلامي.
٢/ ١٩٣- ١٩٠ وَ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَ لَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَ لَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢) وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان: هذه أوّل آية نزلت في القتال، فلمّا نزلت كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقاتل من قاتله ويكفّ عمّن كفّ عنه حتى نزلت «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» الذي أجاز جهاد وقتال جميع المشركين.