القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الثاني السنة
و ليس ببعيد.
و اما الروايات العامة التي تشمل الأبواب كلها سواء أبواب القضاء و غيرها فلم نجد منها غير رواية «مسعدة بن صدقة» المروية عن «أبي عبد اللّه عليه السّلام» قال سمعته يقول: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو السرقة، و المملوك لك لعله حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة» [١].
و أورد عليها تارة بضعف السند للإشكال المعروف في وثاقه «مسعدة» فإن النجاشي و العلامة في الخلاصة و الشيخ في الفهرست و الكشي و غيرهم ذكروه من غير توثيق، مضافا الى انه عامي بتري و لكن أجيب عنه بان عمل الأصحاب يوجب انجبارها.
هذا و لكن وجود روايات كثيرة و آيات متعددة على حجية شهادة العدلين يمنع عن العلم أو الظن بكون استناد الأصحاب في إثبات حجيتها إلى رواية مسعدة.
و أورد عليها من حيث الدلالة أيضا أو لا بان المراد من البينة معناها اللغوي، و هو الدليل الواضح الظاهر، و لا أقل من الشك فالرواية مجملة.
و لكن قد عرفت انها و ان كانت بهذا المعنى في اللغة، و الاستعمالات القرآنية و لكن نقلت الى المعنى الشرعي، لا سيما في زمن الصادقين عليهما السّلام.
و هنا قرينة واضحة في نفس الرواية على هذا المعنى أيضا فإنه جعلت البينة في مقابل الاستبانة العلمية، فقال «حتى تستبين أو تقوم به البينة» و هذا يدل على ان المراد بالبينة غير ما هو معناها اللغوي، و الا لم يحتج اليه بعد ذكر الاستبانة.
و ثانيا ان البينة في الرواية جعلت غاية للحليّة، فغاية ما يستفاد منها ان الحلية
[١] الوسائل كتاب التجارة أبواب ما يكتسب به الباب ٤ الحديث ٤.