القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الثالث في المراد من الضمان في القاعدة
و يؤكده قوله و يصير المبيع للمشتري فإن ظاهره عدم استقرار المبيع ما لم ينقض ثلاثة أيام، و لازمه الانفساخ بالتلف، فيعود المشتري الى ثمنه، و بعبارة أخرى: ليس في كلام الامام عليه السّلام اثر من ضمان المبيع ببدله، بل ظاهر كلامه كون المبيع متزلزلا في زمن الخيار، و الاستناد الى ذلك لازمه انفساخ هذا البيع المتزلزل بتلف المبيع.
و منها- ما هو أوضح من ذلك و هو قوله في مرسلة «ابن رباط» عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: ان حدث بالحيوان قبل ثلاثة أيام فهو من مال البائع [١].
فإن التعبير بكونه من مال البائع لا يستقيم الا بانفساخه آنا ما قبل التلف، حتى يعود كل منهما الى ملك مالكه، فيكون تلف المبيع من ملك البائع.
و منها- وحدة التعبير في هذه القاعدة، و قاعدة «تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بايعه» بعد كون المراد من الضمان في تلك القاعدة هو الضمان بالمسمى قطعا فيكون المراد منه في محل الكلام هذا المعنى أيضا فتأمل.
و أوضح من ذلك كله ما عرفت في بيان مفاد هذه القاعدة و مدركها، بعد اختصاصها بالحيوان و شبهه، من انه قد يكون حياة الحيوان متزلزلا و حينئذ لا مالية له واقعا، و ان كان في نظر من لا يعلم ذلك بل يظن استقرار حياته مالا، و ان الشارع المقدس جعل هذا الخيار ليتبيّن الحال، فلو تلف كانت المعاملة واقعة على شيء لا مالية له في الواقع، فلا بد من رجوع الثمن إلى المشتري فراجع و تأمل ما تلوناه عليك سابقا تجده وافيا بإثبات المطلوب.
و من هنا تعرف النظر في كلام العلامة في التذكرة حيث قال:
«مسألة»: لو تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار فان كان قبل القبض انفسخ البيع قطعا، و ان كان بعده لم يبطل خيار المشتري و لا البائع، و تجب القيمة
[١] الوسائل ج ١٢ أبواب الخيار الباب ٥ الحديث ٥.