القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - الرابع لو تلف المال و كان مثليا وجب مثله
كونها قيميا أو مثليا أو تخيير الضامن أو تخيير المالك.
و لكن الإنصاف انه ليس لنا هنا معيار أوضح من الرجوع الى بناء العقلاء في أمثال المقام، و يظهر من الرجوع إليهم ان كلما يوجد له مثل متقارب الصفات بسهولة و لا يكون من الشواذ التي لا تصل الأيدي اليه نادرا فحينئذ يحكمون بوجوب تحصيل المثل على الضامن الا ان لا يكون المطلوب فيها إلا المالية كالنقود الرائجة و لم ينكر الشرع هذا البناء.
و الحاصل ان الأعيان على ثلاثة أقسام:
قسم لا يطلب منها الا المالية، كالاوراق التي تستعمل بعنوان النقد الرائج في زماننا فلو تلف شيء منها عند الضامن أو أتلفه فليس عليه الا أداء ما يعادله بحسب المالية فيجوز إعطاء عشرة في مقابل واحد إذا كان مجموعها يعادله، كعشرة دنانير في مقابل ورقة تعادل عشرة.
و قسم منها يطلب منها المالية و الصفات أيضا و هو على قسمين:
ما يوجد له مثل غالبا يشتمل على أكثر صفاته، و بنائهم فيه على أداء المثل.
و قسم منها قل ما يوجد له مثل يشتمل على أغلب صفاته ففيه يكون الضامن مكلفا بأداء القيمة فقط.
و من هنا يظهر بسهولة انهما يختلفان باختلاف الأمكنة و الأزمنة فرب شيء يكون مثليا في مكان و قيميا في مكان آخر، أو مثليا في زمان و قيميا في زمان آخر.
و الظاهر انه ليس المدار على الأشخاص، بل المدار على نوع المكلفين و نوع الأجناس، فلو وجد للقيمي مثل أحيانا أشكل إلزام الضامن بأدائه، كما انه لو اختار الضامن المثل حينئذ يشكل إلزام المالك بقبوله، فان هذه الاحكام لا تدور مدار الافراد.
و لكن مع ذلك كله لا ينبغي الشك انه قد تقع الشبهة في تشخيص مصاديقهما