القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - ١- استدل له من كتاب اللّه
فان الأدلاء بها الى الحكام لأكل أموال الناس انما هو من باب الأسباب، و يؤيده أيضا «الباء» في قوله «بالباطل»، فالاستدلال بالاية لغير ذلك غير جائز.
و فيه أولا ان كون هذه الأمور من الباطل مما لا ريب فيه، و لكن لا دليل لنا على حصر الآية في خصوص الأسباب، و آية البقرة لا تنفي ما سواها، و كون الباء للسببية أيضا غير مانع، فمن أكل مال الغير في مقابل الخمر و آلات القمار مثلا فقد اكله بسبب باطل، و كذلك في مقابل الحشرات و الأشياء التي لا مالية لها عند العقلاء و أهل الشرع.
سلمنا ذلك و لكن ما نحن فيه أي الفسخ من جانب المشتري أو البائع من دون موافقة الطرف الأخر من الأسباب الباطلة و على كل حال شمول الآية لما نحن بصدده مما لا ينبغي الريب فيه.
و من الايات قوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١].
وجه الاستدلال به على أصالة اللزوم ما ذكره الشيخ الأعظم: ان حلية البيع التي لا يراد منها الا حلية جميع التصرفات المترتبة عليه، التي منها ما يقع بعد فسخ احد المتبايعين بغير رضى الأخر مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ، و كونه لغوا غير مؤثر (انتهى).
و حاصله ان إطلاق الحلية الدالة على تأثير البيع يشمل ما بعد زمان الفسخ من الجانب الأخر، و لازمه عدم تأثير الفسخ أصلا.
و فيه انه انما ورد في جواب الكفار و المخالفين لتحريم الربا، و قولهم «انما البيع مثل الربا» فقد قال اللّه تعالى في جوابهم: ليس البيع مثل الربا، الربا حرام و البيع حلال، فلا يجوز قياس أحدهما على الأخر، و من البعيد ان يكون مثل هذا الكلام ناظرا الى حكم الفسخ، و في مقام البيان من هذه الجهة، بل المقصود
[١] سورة البقرة: الاية ٢٧٥.