القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - الأول في معنى الغرور
«ان المغرور يرجع بالمهر على من غره» [١] الذي يختص بباب الغرور في المهر فقط كما ورد عنوان «التدليس» في رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام في أبواب العيوب و التدليس [٢] و ما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذا المعنى [٣] و ما رواه في دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام في المغرور في أبواب المهور و انه يرجع على من غره [٤] فاللازم كشف معنى «الغرور» و «التدليس» أولا ثمَّ الأخذ بما في غير هذه الأحاديث من العناوين الأخر.
فنقول و من اللّه التوفيق و الهداية: اما «الغرور» فقد قال الراغب في المفردات:
يقال: غررت فلانا، أصبت غرته و نلت منه ما أريد، و الغرة غفلة في اليقظة، و أصل ذلك من الغر، و هو الأصل الظاهر من الشيء، و منه غرة الفرس و الغرور (بفتح الغين) كل ما يغر الإنسان من مال و جاه و شهوة و شيطان و الغرر الخطر.
و قال في الصحاح: «الغرة» (بالضم) بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم، و الغرة (بالكسر) الغفلة و الغرور (بالضم) ما اغتر به من متاع الدنيا و غره يغره غرورا خدعه.
و قال ابن الأثير في النهاية: الغرة الغفلة، و في الحديث انه نهى عن بيع الغرر، ما كان له ظاهر يغر المشتري و باطن مجهول.
و قال الطريحي في مجمع البحرين: قوله تعالى ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.
أي: أي شيء غرك بخالقك و خدعك و سول لك الباطل حتى عصيته و خالفته.
و الغرور بالفتح الشيطان سمي الشيطان غرورا لأنه يحمل الإنسان على محابه، و وراء ذلك ما يسوئه.
ثمَّ نقل عن ابن السكيت الغرور أيضا ما رأيت له ظاهرا تحبه، و فيه باطن
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج ٧ ص ٢١٩.
[٢] نقلناه تحت أرقام ١ في طي الأحاديث السابقة.
[٣] نقلناه تحت أرقام ٢ في طي الأحاديث السابقة.
[٤] نقلناه تحت أرقام ٣ في طي الأحاديث السابقة.