القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - الثالث لا فرق بين ضمان العين و المنافع
فهذا كله دليل على ضمان المنافع المستوفاة بلا ريب.
و اما المنافع غير المستوفاة فالمحكي عن المشهور أيضا الضمان فيها، و هو الموافق لقاعدة احترام مال المسلم، فمن غصب دارا من غيره و لم يسكنه فقد أتلف منافعه على مالكه، و حرمة هذه المنافع تقتضي تداركها بأجرة مثلها، و كذلك من غصب مركبا أو لباسا أو غير ذلك.
و يدل عليه أيضا سيرة العقلاء، فإنهم لا يشكون في وجوب اجرة المثل على الغاصب للدار و ان لم يسكنه، و كذا غيره من أشباهه، و حيث لم يمنع منها الشارع فهو اجازة لهذا البناء المستمر.
بل يمكن القول بدلالة قوله صلّى اللّه عليه و آله «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» عليه، فان المنافع و لو كانت بالقوة يكون أخذها بتبع أخذ العين، و إذا مضى وقتها و لم يستوفها يصدق أنه أتلفها فتأمل.
و بالجملة لا ينبغي الشك في ضمان المنافع بكلا قسميها.
انما الكلام في انه إذا كان للعين منافع مختلفة تتفاوت بحسب القيمة، مثل السيارة أو المراكب الأخرى، تارة تحمل عليها الأثقال و الأحمال، و اخرى يركبها الإنسان و قد يكون كرائها في الثاني أكثر من الأول أو بالعكس، فاذا كان هناك سيارة قابلة لكلتا المنفعتين فغصبها غاصب و لم يستوف منافعها، فهل هو ضامن لأكثر الأمرين؟
أو لاقلهما؟ أو يكون المالك بالخيار؟
الظاهر هو الأول لأن جميع ما عرفت من الأدلة الدالة على ضمان المنافع غير المستوفاة تدل على أكثر الأمرين، لصدق تفويت الأكثر عليه، و لكون الأكثر مأخوذا بتبع العين، و لقاعدة احترام مال المسلم، و من أمواله منافعه، و المفروض ان العين هنا قابل للمنفعة التي هي أكثر.