القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - الثاني لا شك في الضمان إذا كان التلف مستندا الى كونه في يده و استيلائه عليه،
الى هذا أو الى سبب عام لا تفاوت فيه بين استيلاء المالك عليه و استيلاء الغاصب.
اما لو كان السبب من الأسباب العامة الظاهرة على كل احد كوقوع زلزلة أو اصابة صاعقة، أو غرق أو حرق عام، لا يتفاوت فيه الحال بين أبناء البلد، فذهب بأموال المالك و أموال الغاصب كليهما و من جملتهما هذا المال الموجود في يد الغاصب بحيث لا يكون استيلاء الغاصب أية مدخلية في التلف و لا سيما إذا لم يصدق عليه عنوان الغاصب، و ان كان غير مأذون كالجاهل فظاهر إطلاقات كلماتهم و فتاواهم هنا شمول على اليد له أيضا لأنا لم نجد من فرق بينهما و ان لم نجد من صرح بالإطلاق أيضا.
و قد مر الكلام فيه و انه لم نجد لهم كلاما فيه.
نعم يظهر التفصيل من بعض كلمات لا بالنسبة إلى نفس العين و لا منافعه المستوفاة، بل بالنسبة إلى المنافع غير المستوفاة، فإنه قال:
نعم هذه القاعدة (قاعدة التفويت) لا تجري بالنسبة الى جميع أقسام المنافع غير المستوفاة و تكون مخصوصة بما إذا كان عدم الاستيفاء مستندا الى تفريطه، لا إلى آفة سماوية، فلو غصب بستانا مثلا أو دابة كذلك، و كان عدم استيفاء الغاصب لمنفعة ذلك البستان، أو تلك الدابة لوصول آفة سماوية إليهما، لا لحبس الغاصب لما على مالكهما، فلا تجري هذه القاعدة و لا يمكن القول بالضمان لأجل قاعدة التفويت انتهى [١].
و كلامه و ان كان في قاعدة التفويت (اي تفويت منافع الملك) و لكن الظاهر انه لو تمَّ كلامه فيها فلا بد من القول به في العين أيضا و في قاعدة على اليد لعدم الفرق بينهما في هذه الجهة و الدليل فيها هو الدليل في المنافع.
و الظاهر ان بناء العقلاء الذي هو الأصل في هذه القواعد على ذلك أيضا أعني الفرق بين الصورتين، فاذا يمكن التفصيل في المسألة بين الآفات العامة و غيرها.
[١] العلامة البجنوردى في قواعده ج ٤ ص ٥٦.