الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٩٥ - باب آخر وهو من الباب الأوّل إلّاأنّ فيه زيادة
بشيء إلى علم بشيء آخر، ويسمّى العِبرةَ- بكسر العين- أيضاً، ولولاهما فينا، لما علمنا يعني أنّ الخبير يطلق عرفاً أو على طريق عموم المجاز على من يعلم تجربةً أو اعتباراً و هو المعتبر في معناه الحقيقي، وفيه تعالى ليس كذلك. وقوله: «لأنّ من كذلك» استدلال على قوله: للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء.
قال عليه السلام: واختلف المعنى. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: فإنّ المصداق فيه ذاتُه تعالى و في الخلق أسباب التعلّم والاستخبار داخلة في المصداق.
قال عليه السلام: عَلا الأشياء. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: يعني أنّ الظاهر لغةً موضوع لأمرين: أحدهما: العالي على شيء بركوب وغيره، والثاني البارز بنفسه المعلوم بحدّه وكنه ذاته، ولا اشتراك بشيء منها بينه تعالى وخلقه، ثمّ اطلق على أمرين اخذاً من المعنيين، وذانك الأمران مشتركان بين اللَّه تعالى وخلقه، أوّلهما الغالب، وهو مأخوذ من العالي؛ والثاني مِن «لا يخفى وجوده على الناظر فيه» وهو مأخوذ من البارز بنفسه. وإليه أشار بقوله: «ووجه آخر»، فتدبّر.
قال عليه السلام: وفيك من آثاره. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: بحيث إنّك إذا كنت ذا بصيرة ملكوتيّة، كيف لا تبصر شيئاً من الأشياء ولا ذرّة من ذرّات الوجود إلّاورأيت سبحانه أوّلًا قبله ومعه.
قال عليه السلام: ولم يجمعنا. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: لأنّ مصداق ظهور الخلق وبزوغِه علوُّه مكاناً أو نحوُه، أو جسميّته، أو أجزاؤه ومقداره بخلاف أمر ظهوره تعالى، وهو نور السماوات والأرض.
قال عليه السلام: أبطنته. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: أيعلمت باطنه، و «أفعل» و «فعل» هناك بمعنى.
قال عليه السلام: واختلف المعنى. [ص ١٢٢ ح ٢]
أقول: فإنّ مصداق «الباطن» المشترك بين الخالق والمخلوق- وهو المصرَّح به بقوله: «كقول القائل»- في الخلق بمعنى المستور بحجاب أو جدار كما هو المتعارف