الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٢١ - باب حدوث العالم وإثبات المحدث
رأينا» بما حاصله: أنّهما لو اتّفقا من كلّ جهة في استدعاء كلّ معلول معلول من حيث الوجوب الذاتي والطباع الإمكاني، فامتياز بعضها في الاستناد إلى أحدهما دون الآخر يحتاج إلى ثالث من الآلهة؛ لامتناع الترجيح من جهة الأوّلين لفرض اتّفاقهما من كلّ جهة.
وقد عبّر عن ذلك بقوله: «فرجة بينهما»، وهو ما يفيد تميز بعض الممكنات عن البعض باستناده إلى أحدهما دون الآخر على ما قال. فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما.
ثمّ بمقتضى طباع الوجوب والإمكان يكون نسبة جميع الممكنات إلى آلهة ثلاثة على سنّة واحدة. ولما كان كلّ من الأوّلين مع الثالث اثنين، فيحتاج إلى فرجتين، وهما إلهان آخَران، والأمر يتمادى إلى ما لا يتناهى. وقوله عليه السلام: «فإن ادّعيت ثلاثة، لزمك ما قلت في الاثنين»، وهو غير كلّ واحد منهما، وهو ثالث اثنين من الآلهة؛ لاستغنائه عن المؤثّر، فهو ممّا لا نسوّغه؛ لعدم مساعدة العقل ولا اللغة مع أنّ كلّ مركّبٍ ممكنٌ؛ لافتقاره إلى العلّة التألّفيّة وإن استغنى عن العلّة الصدوريّة كما حقّق في الحكمة الإلهيّة.
قال عليه السلام: فلمّا رأينا. [ص ٨١ ح ٥]
أقول: هذا ثاني البراهين، وهو أحد الوجوه البرهانيّة في تفسير قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[١].
قال عليه السلام: وجود الأفاعيل. [ص ٨١ ح ٥]
أقول: من الأدلّة الدالّة على الدليل «الإنّي» على إثبات وجوده تعالى كقوله سبحانه:
«سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ»[٢].
ثمّ إنّ الأفاعيل جمع «أُفعولة»، وهي الفعل العجيب الذي روعي فيه دقائق الحكمة كخلق الإنسان وأعضائه وعروقه وأحشائه وعضلاته وغيرها كما تضمّنها علم
[١]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.
[٢]. فصّلت( ٤١): ٥٣.