الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٣ - كتاب العقل والجهل
والقدرة تحرّك العضو، فيصدر الفعل من هذه المبادي المترتّبة. كلّ ذلك بإذن اللَّه ومشيّته وقدرته.
هكذا جرت سنّة اللَّه في أفعال عباده، ومن أنكر هذه الوسائط وعزل الأسباب عن فعلها، فقد أساء الأدب مع اللَّه مسبِّبِ الأسباب؛ حيث أراد رفْعَ ما وضعه اللَّه، وعَزْلَ ما نصبه.
فإذا تقرّر هذا، فنقول: إنّ الخواطر الباعثة للإرادات على ضربين: أحدهما ما يدعو إلى الشرّ، أيما يضرّ في العاقبة. وثانيهما يدعو إلى الخير، أيما ينفع في أمر الآخرة، فهما خاطران مختلفان، فيفتقران إلى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاماً، والمذموم وسواساً.
ثمّ إنّك قد علمت أنّ هذه الخواطر لمّا كانت حادثةً، [ف] لابّد لها من سبب حادث، ومهما اختلفت دلّت على أنّ أسبابها القريبة مختلفة سيّما الاختلاف بالذات؛ ألا ترى أنّ استنارة حيطان البيت بنور النار، وإظلامَ[١] سقفه بالدخان، فالسببان كالمسببّين مختلفان، فكذلك سبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى ملكاً، وسبب الداعي إلى الشرّ يسمّى شيطاناً، واللطف الذي يتهيّأ به القلب لقبول إلهام الملك يسمّى توفيقاً، والذي به يتهيّأ لقبول وسوسة الشيطان يسمّى إغواءً وخذلاناً؛
فإنّ المعانيَ المختلفةَ تفتقر في التعبير عنها إلى أسامٍ مختلفة.
فالملك عبارة عن خلقٍ خلقه اللَّه، أمْرُه إفاضة الخير وإلهام الحقّ وإفادة العلم والوعد بالمعروف، وقد خلقه وسخّره لذلك.
والشيطان عبارة عن خلقةٍ شأنه وأمره ضدّ ذلك، وهو الإغواء والإيحاء بالغرور، والوعد بالشرور، والأمر بالمنكر، والتخويف والإيعاد بالفقر عند الهمّ في الخير.
والوسوسة في مقابلة الإلهام، والشيطان في مقابلة الملك، والتوفيق في مقابلة الخذلان، والقلب- مادام قلباً- متجاذب بين الشيطان والملك.
[١]. في المخطوطة:« أظلم».