الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٢ - كتاب العقل والجهل
«وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»[١] هذا قولهم «بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ»[٢]؛ إذ لو علموا ذلك لم يكونوا كفّاراً، وإنّما قالوا ذلك تقليداً وسماعاً من الناس على العادة الرسميّة، فلذا لا ينفعهم ذلك في الدنيا ولا في الآخرة.
وأمّا سبب الوسوسة ومنشأها ودفع الشبهة التي في أمر التأمّل في الإرادات وما يضاهيها [ف] يظهر بعد تمهيد مقدّمة هي أنّ الجوهر المجرّد المتعلّق بتربية البدن بلسان الشريعة هو القلب، وبلسان الحكمة والكلام بالنفس الناطقة، وهو في ذاته لمّا كان مجرّداً، يكون الملكوت الأعلى يفعل فيما دونه، وينفعل عمّا فوقه، فيكون حينئذٍ بمنزلة المرآة نظراً إلى الصور المثاليّة لأنواع المخلوقات القائمة به، أو بمثابة الأرض التي يتكوّن فيها أنواع النباتات لارتسام صورها فيه.
ومَداخل هذه الآثار المتجدّدة والصور المتعاقبة إمّا الحواسّ الظاهرة والباطنة، وإمّا الأخلاق النفسانيّة كالشهوة والغضب وغيرهما، فالاولى من المبادي الإدراكيّة، والثانية من المبادي العمليّة.
ثمّ تؤثّر هذه الأشياء في النفس أثراً مّا، فبهذا الاعتبار يسمّى ذلك المجرّد بالقلب؛ لكونه محّلًا للحوادث الإدراكيّة، وموضوعاً للأحوال النفسانيّة، وهذه الأحوال هي أسباب وبواعثُ للأفعال الصادرة بالقدرة، ويعبّر عنها بالتصوّر.
وبالجملة، إنّه لا يزال في التغيير والانتقال والتأثّر عن آثار تلك الأسباب الداخلة والخارجة، ويسمّى تلك الآثار بالخواطر؛ لخطورها بالقلب بعد أن[٣] كان غافلًا عنها، فالخواطر محرّكات وأسباب للأشواق، وهي للقوى والقُدَر، فتحصل الإرادة وهي محرّكة للأعضاء والجوارح، وبها يظهر الأفاعيل في الخارج، فمبدأ الفعل البشري هو الخاطر، وهو محرّك الرغبة، وهي تحرّك العزم والقصد والإرادة، وهي تبعث القدرة،
[١]. لقمان( ٣١): ٢٥.
[٢]. المائدة( ٥): ٤١.
[٣]. في المخطوطة:« وإن» بدل« بعد أن».