الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧١ - كتاب العقل والجهل
مطبوع، كما لا ينفع نور الشمس وضوء العين ممنوع»[١].
وأيضاً في الخبر عن الرسول صلى الله عليه و آله أنّه قال لأبي درداء: «ازدَدْ عقلًا تزدَدْ من ربّك قرباً»[٢]. وهذا هو المراد ممّا وقع في الخبر عنه صلى الله عليه و آله لأميرالمؤمنين عليه السلام: «يا عليّ! إذا تقرّب الناس إلى خالقهم بأنواع البرّ، فتقرّب أنت لعقلك[٣]»[٤].
وفي طرق العامّة أنّه قال صلى الله عليه و آله لواحد من الصحابة: «اجتنب محارم اللَّه، وأدّ فرائض اللَّه تكن عاقلًا»[٥].
وعن سعيد بن مسيّب مثله[٦].
وبالجملة، إنّ اسم العقل في الأصل لتلك الغريزة ثمّ استعمل لكمالها الحاصل في بعض الأفراد. وقوله عليه السلام: «إذا بلغكم عن رجل حُسن حاله» المراد به أنّه إذا اخبرتم عن رجل بحسن أحواله وأفعاله من صلاة وصيام وورع وجود وكرم، فلا تحكموا بمجرّدها على حسن عاقبته، وصحّة عقيدته، وسلامة قلبه عن الآفات ما لم تنظروا أوّلًا في حسن عقله، وكمال جوهر ذاته، وجودة قريحته، فإنّ النتائج تابعة للمبادي كما أنّ الثمرات تابعة للُاصول، ومراتب الفضل في الأجر والجزاء على حسب درجات العقول في الشرف والبهاء.
قال عليه السلام: فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان. [ص ١٢ ح ١٠]
أقول: قولًا بلسانه ولم يؤمن به قلبه؛ إذ لو عرف على وجه البصيرة، لكان عاقلًا كاملًا لا وسوسة تعتريه بوجه، بل إنّما يقوله تقليداً أو اضطراراً على وزان ما حكي عن الكفّار
[١]. تاريخ مدينة دمشق، ج ٥١، ص ٤١٦؛ المفردات للراغب، ص ٣٤٢( عقل)؛ نهج السعادة، ج ٨، ص ١٧٤.
[٢]. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، ص ٢٥٩، ح ٨٣٧؛ نهج السعادة، ج ٨، ص ١٧٥.
[٣]. في المصدر:« بعقلك».
[٤]. ميزان الإعتدال، ج ١، ص ١٥٧، ح ٦٢٥؛ كنز العمّال، ج ٣، ص ٣٨٤، ح ٧٠٦١؛ نهج السعادة، ج ٨، ص ١٧٥، عن أميرالمؤمنين عليه السلام.
[٥]. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، ص ٢٥٩، ح ٨٣٧؛ نهج السعادة، ج ٨، ص ١٧٥.
[٦]. بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، ص ٢٦٠، ح ٨٤١؛ نهج السعادة، ج ٨، ص ١٧٥.