الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٤١١ - باب حجج اللَّه على خلقه
وربّما تخصّ الصحّة بصحّة الحيوان أو الإنسان فيقال: الصحّة كيفيّة لبدن الإنسان أوالحيوان، إذ كلّ ذلك وقع في عبارة الرئيس[١].
أمّا الأوّل، فقد عرفت موضعه.
وأمّا الثاني، فقد ذكر في الفصل الثاني من المقالة السابعة من قاطيغوريا الشفاء فإنّه قال: الصحّة ملكة في الجسم يصدر عنها أيلأجلها أفعاله الطبيعيّة وغيرها على المجرى الطبيعي، وكأنّه إنّما لم يذكر إمّا لأنّ فيها اختلافاً، وإمّا لعدم الاعتداد بها.
وأمّا الثالث، فقد ذكر في الفصل الثاني من التعليم الأوّل من كتاب القانون حيث قال:
الصحّة هيأة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال كلّها صحيحة سالمة[٢].
وأورد الفاضل الرازي هاهنا شكوكاً:
منها: أنّ المناسب أنْ يقدّم الحال على الملكة لتقدّمها في الحدوث.
واجيب عنه بأنّ ذلك لشرفها عليها باعتبار رسوخها أو لكونها أغلبه منها في الصحّة، أو لأنّها لم يقع الاختلاف في كونها صحّة بخلاف الحال، أو لأنّها غاية الحال، وهي متقدّمة عليها تقدّماً بالعلّيّة.
ومنها: أنّ في الحدّ اضطراباً؛ إذ قوله: «تصدر عنها الأفعال» مشعر بأنّ المبدأ هي تلك الملكة أو الحال.
وقوله: «من الموضوع» مشعر بأنّه البدن واجب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ هذه الكيفيّة مبدأ فاعليّ والموضوع مبدأ قابليّ، والمعنى: كيف يصدر عنها الأفعال الكائنة من الموضوع الحاصلة هي فيه.
وثانيهما: أنّ الموضوع فاعل، والصحّة واسطة، والمعنى: لأجلها أو بواسطتها يصدر عنها الأفعال من الموضوع، والحقيقة أنّ القوى الجسمانيّة لا يصدر فيها أفعالها
[١]. القانون، ج ١، ص ٤.
[٢]. القانون، ج ١، ص ٧٤.