الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٤١٠ - باب حجج اللَّه على خلقه
أقول: بفتح الثاء المثلّثة بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة «هنا» للتقريب[١]، والمراد في الدنيا باعتبار الاحتجاج في الآخرة أيضاً.
قال عليه السلام: وأنزل. [ص ١٦٤ ح ٤]
أقول: لما كان الإنزال على النبيّ للتبليغ إليهم، قال: «عليهم» وأيضاً يجوز أن يكون من قبيل نسبة شيء متعلّق بواحد من جنس إلى ذلك الجنس كما في قوله: «ومادّته الملائكة».
قال عليه السلام: أنا امرضك. [ص ١٦٥ ح ٤]
أقول: استيناف لبيان أنّ حال الصوم مع المرض كحال الصلاة من النوم، وكلاهما من باب الإفعال على صيغة المعلوم من المضارع المتكلّم.
ثمّ إنّ لتضمنة هذا الخبر أنّ الصحّة والمرض فعلان للَّهتعالى قال الرئيس في الفصل الأوّل من القانون في تعريف الصحّة: «إنّها ملكة أو حال يصدر عنها- أيلأجلها وبواسطتها- الأفعال عن محلّها[٢] الموضوعة هي فيها سليمة»[٣]، وإنّما لم يكتف فيه بذكر الحال أو الملكة فقط تنبيهاً على أنّها قد تكون راسخة وقد لا تكون كذلك، وهذا تعريف شامل لصحّة الإنسان وسائره، وما ذكره الفاضل الرازي من أنّه شامل لصحّة النبات يأباه ذكر الملكة أو الحال إذ هي قسم من الكيفيّات النفسانيّة، وهي غير موجودة في النبات.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ مراده من الملكة أو الحال الكيفيّة أو غيرها أو مراده من النفس في تعريف الملكة أو الحال ما هو شامل للنفوس الحيوانيّة والنباتيّة، وكلاهما خلاف ما وقع عليه الاصطلاح.
[١]. ترتيب كتاب العين، ج ٢، ص ٢٥٠( ثم).
[٢]. كذا. والأنسب:« محالّها».
[٣]. القانون، ج ١، ص ٤، وفيه هكذا:« الصحة ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة ولا لها مقابل».