الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٨٦ - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
أقول: أيأقدر وأغلب[١]. هذا ردّ على المفوّضة كما عرفت أنّ التفويض قسمان حيث ما زعموا يفضي إلى عجزه وخروجه عن سلطانه وعزّه كما سيأتي في ثاني باب الاستطاعة والقدرة عبارة عن هؤلاء، وإنّما سمّوا به لما عرفت من أنّ إقدار اللَّه تعالى العبد بحيث خرج عن كونه تعالى قادراً على فعله أو تركه لاستقلال العبد في ذلك.
في النهاية: يقال: قدرت الأمر أَقْدره، وأَقْدَرَه: إذا نظرت فيه ودبّرته[٢].
فهؤلاء قدريّة بهذا المعنى كما أنّ الأشاعرة قدريّة بمعنى آخر يقابله.
وأمّا كون المفوّضة قدريّة حيث إنّهم لما قالوا: إنّه ليس للَّهقدر أيتدبير أصلًا في أفعالنا مادام إقدارنا وتدبيرنا عليها، نسبوا جميع القدر أيالتدبير إلى أنفسهم فنسبوا إلى ما نسبوه بالكلّيّة إلى أنفسهم.
وسيأتي في باب اصول الكفر وأركانه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «خمسة لعنتهم ...» إلى قوله: «والتارك لسنّتي والمكذّب لقدر اللَّه»[٣] الحديث.
وفي باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالنصيحة لُامّة المسلمين: «لا يدخل الجنّة قدريّ، وهو الذي يقول: لا يكون ما شاء اللَّه عزّوجلّ، ويكون ما شاء إبليس» الحديث[٤].
ووجه كون المفوّضة حزب الشيطان- على ما وقع في حديث أصبغ بن نباتة، عن أميرالمؤمنين عليه السلام كما تقدم- أنّهم قالوا كالمجوس: إنّ الشيطان مستقلّ بالقدرة على فعله، وفعله مفوَّض إليه. وقد يقع ما شاء الشيطان دون ما شاء اللَّه، وقد وضعت المجوس حكايات في أنّه وقع الحرب بين اللَّه والشيطان. وظاهر قوله عليه السلام في ذلك الحديث «وقدريّة هذه الامّة» أنّ لفظة القدريّة كانت في الأصل واقعة عن المجوس نقلت إلى المفوّضة كما في هذا الخبر الذي نحن بصدد شرحه.
[١]. انظر: الصحاح، ج ٣، ص ٨٥٥( عزز).
[٢]. النهاية، ج ٤، ص ٢٣( قدر).
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٢٩٣، ح ١٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٤١، ح ٢٠٦٩٢. وراجع: المحاسن، ج ١، ص ١١، ح ٣٣.
[٤]. الفقيه، ج ٤، ص ٥٤٦. وراجع: الكافي، ج ١، ص ٤٠٤، ضمن ح ٢؛ تفسير القمّي، ج ١، ص ٢٣.