الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٨٣ - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
ولعلّ المراد من التابعيّة هو التابعيّة في التطابق. قال العلّامة في مناهج اليقين: لابدّ في العلم من المطابقة، وإلّا لكان جهلًا، وهو حكاية عن العلوم وتابع له لا على أنّه يتأخّر عنه في الوجود بل على معنى أنّه لولا تحقّق المعلوم على حاله، لما صحّ تعلّق العلم به على تلك الحالة، وسواء تقدّم العلم أو تأخّر، فإنّه بهذه الحالة. ولا يستبعد ذلك؛ فإنّ الحكاية كما يتأخّر فقد يتقدّم.
قال عليه السلام: إلّابإذن اللَّه. [ص ١٥٨ ح ٥]
أقول: أيبعدم إحداثه مانعاً عقلياً مخرجاً له عن القدرة لا مانعاً علمياً أيما يعلم تعالى معه عدم الأخذ أو الترك اختياراً.
قال عليه السلام: بالسوء. [ص ١٥٨ ح ٦]
أقول: السوء- بفتح السين المهملة- مصدر ساءه يسوؤه سوءاً ومساءة ومسائية، نقيض سرّه، وأمّا بضمّها من الاسم منه[١].
قال عليه السلام: إنّ الخير والشرّ. [ص ١٥٨ ح ٦]
أقول: ذكر الصدوق أنّ المراد بالخير والشرّ الصحّة والمرض، وذلك قوله عزّوجلّ:
«وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً»[٢].
ثمّ لا يخفى أنّ المشيّة لما كانت هو الذكر الأوّل، وهو علمه الأزليّ، فيشمل الطاعات والمعاصي كقوله تعالى: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ»[٣] لأنّ أحداً لا يزعم أنّ نحو الصحّة والمرض بغير مشيّة اللَّه، ثمّ ردّ على المفوّضه كما أنّ الأوّل ردّ على المجبرة.
وقوله: «إنّ اللَّه يأمر» أييجبر على ما يستحقّ فاعله اللوم عليه.
ويؤيّد ما في القرآن حكايةً لقول جبريّة من المشركين من الأعراب في سورة
[١]. الصحاح، ج ١، ص ٥٥( سوأ).
[٢]. التوحيد، ص ٣٥٩، ذيل ح ٢. والآية في سورة الأنبياء( ٢١): ٣٥.
[٣]. الزلزلة( ٩٩): ٧.