الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٧٨ - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بدليل قولهم: «وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها»[١]، كما يجيء في ثاني الباب.
قال عليه السلام: وقدريّة هذه الامّة ومجوسها. [ص ١٥٥ ح ١]
أقول: مجوسها هم الأشاعرة لا المعتزلة، والدليل على ذلك ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس: «أخبرني بأعجب شيء رأيته»، فقال: رأيت قوماً ينكحون امّهاتهم وأخواتهم، فإذا قيل لهم: لِمَ تفعلون؟ قالوا: قضاء اللَّه علينا وقدره.
فقال صلى الله عليه و آله: «سيكون في آخر امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم اولئك مجوس هذه الامّة»[٢].
وما روي عن الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام: من أنّه قال: «بعث اللَّه تعالى محمّداً إلى العرب، وهم قدريّة يحملون ذنوبهم على اللَّه». ويصدّق قوله هذا ما قاله تعالى: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها»[٣].
ثمّ إنّ الحسن البصري قال: من زعم أنّ المعاصي من اللَّه- عزوجل- جاء يوم القيامة مسودّاً وجهه[٤].
ثمّ قرأ قوله تعالى: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ»[٥].
ومن الناس من ظنّ أنّه يشمل المعتزلة، وهو كان من معاصرينا[٦]. وهو ظنّ باطل بعد ما عرفت من الشواهد الصادقة.
ثمّ الأشاعرة قالوا: إنّ مجوس هذه الامّة هم المعتزلة لقوله صلى الله عليه و آله: «فإنّ القدريّة
[١]. الأعراف( ٧): ٢٨.
[٢]. الطرائف، ص ٣٤٤؛ بحار الأنوار، ج ٥، ص ٤٧، ح ٧٤.
[٣]. الكشّاف، ج ٢، ص ٧٥؛ البحر المحيط، ج ٤، ص ٢٨٦ وفيهما:« عن الحسن البصري»؛ شرح المازندراني، ج ٥، ص ١١. والآية في سورة الأعراف( ٧): ٢٨.
[٤]. في المخطوطة:« وجوههم».
[٥]. الأمالي للسيّد المرتضى، ج ١، ص ١٠٦ المجلس ١٠؛ والآية في سورة الزمر( ٣٩): ٦٠.
[٦]. راجع: المواقف، ج ٣، ص ٦٥٨؛ شرح المقاصد، ج ٢، ص ١٤٣.