الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٦٧ - باب السعادة والشقاء
عنه عليه السلام: «وقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه[١] وهو لا يقتضي الجبر؛ لأنّ الهوى إلى الشيء لا ينافي القدرة على ضدّه بل التعليل من قبيل الواسطة [في] الإثبات لا الثبوت.
قال عليه السلام: فإذا أحبّ اللَّه شيئاً لم يبغضه. [ص ١٥٢ ح ١]
أقول: فإن قلت: إنّ في سورة الفتح: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ»[٢] وقال: «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ»[٣].
وروى الزمخشري عن جابر بن عبداللَّه أنّه قال: بايعنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تحت الشجرة على الموت، وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد منّا البيعة إلّاحرّ[٤] بن قيس وكان منافقاً فأحبني تحت الشجرة[٥] بعيره ولم يسر مع القوم[٦]. انتهى.
وقد فرقوا بعد بيعة الرضوان في غزوة خيبر، روى البخاري عن البراء بن عازب أنّه قيل له: طوبى لك صحبت رسول اللَّه وبايعته تحت الشجرة، فقال: يا ابن أخي! إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده[٧]. انتهى. وظاهره يعطي خلاف ما في هذا الخبر من أنّه لم يبغض من أحبّه وهو من رضي عنه.
قلت: غفلت عن قوله: «إِذْ يُبايِعُونَكَ» التعليلي يعني أنّه تعالى قد رضي عن المؤمنين من جهة ومن حيث يبايعونك لا مطلقاً على تقدير شمول وصف المؤمنين لهم وليس كذلك.
فإن قلت: إنّ قوله تعالى «إذ» في قوله «إذ يبايعونك» يدلّ على أنّه لم يكن راضياً عنهم قبل ذلك، فيدلّ على حدوث رضائه عنهم بسبب البيعة، والحديث يدلّ على خلافه.
[١]. الكافي، ج ١، ص ٣٩٠، باب خلق الأبدان الأئمة ...، ح ٤؛ وج ٢، ص ٤، باب طينة المؤمن والكافر، ح ٤؛ علل الشرائع، ج ١، ص ١١٦، ح ١٢.
[٢]. الفتح( ٤٨): ١٨.
[٣]. الفتح( ٤٨): ١٠.
[٤]. في المصدر:« جد».
[٥]. في المصدر:« اختبأ تحت إبط» بدل« فأحبني تحت الشجرة».
[٦]. الكشّاف، ج ٣، ص ٥٤٣.
[٧]. صحيح البخاري، ج ٥، ص ٦٦.