الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٦٠ - باب المشيئة والإرادة
يجب تنزيهه تعالى عنه.
وثانيها: أنّ اللَّه تعالى أمر بالطاعات ونهى عن القبائح والآمر بالشيء يجب أن يكون مريداً له، وإنّما قلنا: إنّ الآمر بالشيء يجب أن يكون مريداً له؛ لأنّ صيغة الفعل ليست أمراً لذاتها ولا للوازم ذاتها، وإلّا لما تخلّف الأمر عنها وليس كذلك؛ إذ هي إذا صدرت عن النائم والساهي والغير العالم بوضعه لا يكون أمراً بالاتّفاق لعدم تعلّق إرادتهم بإفادة معناها.
ثمّ إنّها إنّما تصير أمراً بإرادة المأمور به ولا يبقى أمرِيَّتُها عند عدم إرادة المأمور به.
وإذا دارت الإرادة مع الأمر وجوداً وعدماً، فالأمر إمّا مجرّد هذه الصيغة مع الإرادة، أو صيغة ثانية بهذه الصفة مطلقة[١] بالإرادة.
وكيف ما كان امتنع أن ينفكّ الأمر بالشيء عن إرادة المأمور به.
وقس عليها سائر الأدلّة المذكورة في الكتب الكلاميّة.
قال عليه السلام: وما رأيت. [ص ١٥١ ح ٤]
أقول: الواو للعطف على مقدّر للإشارة إلى كثرة الأدلّة فكأنّه قال: أما رأيت كذا وكذا أو ما رأيت.
قال عليه السلام: ولو لم يشأ. [ص ١٥١ ح ٤]
أقول: من الناس من ذهب إلى أنّ «لو» تفيد امتناع الشرط والجزاء جميعاً على ما جرى ألسنة المعربين، ونصّ عليه جمع من النحاة وهو المتبادر في الاستعمال عند عدم القرينة التي تصرفه. والآخرون ذهبوا إلى أنّ «لو» تفيد امتناع الشرط دون الجزاء[٢] نظراً إلى قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا»[٣]، وقوله: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ»[٤]، وقوله صلى الله عليه و آله كما روي أنّه قال في بنت امّ سلمة: «إنّها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما
[١]. كذا. لعلّ الصحيح:« متعلّقة».
[٢]. راجع: مغنى اللبيب، ج ١، ص ٢٥٧؛ مجمع البحرين، ج ٤، ص ١٤٨( لو).
[٣]. الأنعام( ٦): ١١١.
[٤]. لقمان( ٣١): ٢٧.